في معنى كلمة “جهالة” وكلمة “الجاهلية” في القرآن العظيم

ما هي “الجاهلية” التي وردَ ذكرُها في القرآنِ العظيم في المواطنِ التالية:
1- (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) (من 26 الفتح).
2- (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) (من 50 المائدة).
3- (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) (من 154 آل عمران).
4- (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (من 33 الأحزاب).
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما كان عليه قومُ سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من “جهلٍ” بما أنزلَ اللهُ من كتاب (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا) (من 49 هود). فالقومُ لم يكونوا يعرفونَ غيرَ لسانِهم العربي، وبذلك فلم يكن ميسوراً لهم أن يعلموا ما احتوته التوراةُ والإنجيل من العلم. ثم أنَّ القومَ لم يكن اللهُ تعالى قد أرسلَ إليهم رسولاً قبل سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُون) (6 يس)، (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) (44 سبأ). ولذلك فلقد وصفَ اللهُ تعالى القومَ بـ “الجاهلين”: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) (64 الزُّمر)، (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (63 الفرقان).
وقومُ سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ما كانوا بِدعاً من الذين أرسلَ اللهُ تعالى إليهم رُسُلَه من قبل. فكلُّ رسولٍ أرسلَه اللهُ تعالى إلى قومِه تعيَّنَ عليه أن يُعانِيَ الأمرَّين جراءَ ما كان عليه قومُه من “الجاهلية” التي بوسعِنا أن نتبيَّنها بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) (29 هود).
2- (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) (55 النمل).
3- (قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) (من 138 الأعراف).
ولقد وردت في القرآنِ العظيم كلمةُ “جهالة” في المواطنِ التالية:
1- (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (17 النساء).
2- (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيم) (54 الأنعام).
3- (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيم) (119 النحل).
فهل “الجهالةُ” هي ذاتُها “الجاهلية”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نحدِّدَ المعنى الذي تنطوي عليه كلمة “جهالة”. فما هي الجهالة التي تُشيرُ إليها هذه الآياتُ الكريمة؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ ما جاءتنا به سورةُ الحجرات في الآيةِ الكريمة 6 منها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ). فالجهالةُ إذاً هي الإقدامُ على قولٍ أو فعلٍ دون سابقِ تخطيطٍ أو عزمٍ أو إصرار. وهذا هو عينُ ما يحدثُ عندما يعجلُ الواحدُ منا في قولٍ أو عمل من دون أن يُحكِّمَ ورعَه لئلا يتعدَّى حدودَ الله.
وبذلك فإن “الجهالة” لا علاقة لها من قريبٍ أو بعيد بـ “الجاهلية”، وذلك طالما كانت الجهالةُ تعبيراً عن تلك “النزعة البشرية” التي جُبِل عليها الإنسانُ، والتي تجعلُه لا يتمهَّلُ ولا يتروى قبل الإقدامِ على قولٍ أو عمل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s