في معنى قولِهِ تعالى “أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ”

لماذا عدَّ اللهُ تعالى “إنباتَه في الأرضَ من كلِّ زوجٍ كريمٍ” آية: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) (7-8 الشعراء)؟ فإذا كان في ما حدثَ لسيدِنا موسى وفرعون آيةٌ جعلها كذلك ما انطوت عليه من خرقٍ بيِّنٍ لما بين أيدينا من قوانين العلم، فما الذي يجعلُ من “إنباتِ اللهِ تعالى في الأرضِ من كلِّ زوجٍ كريمٍ” آيةً، أما وقد جاءنا العلمُ بما من شأنِه أن يُفسِّرَ الأمرَ؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ ما بين أيدينا من قوانينِ العلم لا تقدِّمُ لنا التعليلَ الحقيقي لـ “ظاهرةِ الإنبات”؛ هذا التعليلُ الذي وحدَه اللهُ تعالى هو مَن بمقدورِه أن يأتينا به، وذلك طالما كانت هذه القوانينُ محدودةً في تعاملِها المعرفي مع هذه الظاهرة بحدودٍ حتَّمها وأوجبَها عجزُنا عن معرفةِ القصةِ بحذافيرِها. فلو أنَّ قوانينَ العلم، التي قُيِّضَ لنا أن نُحيطَ بها، كان بمقدورِها أن تُحيطَ بقصةِ “الإنباتِ” بحذافيرها لما عجزت عن التعليلِ للكيفيةِ التي قُدِّرَ للنخلةِ التي التجأت إليها السيدةُ مريم أن تؤتِيَ رُطَبَها جَنياً في غيرِ وقته!
إنَّ في “إنباتِ اللهِ تعالى في الأرضِ من كلِّ زوجٍ كريمٍ” آيةً، وذلك لأنَّ لا أحدَ غيرَ الله بمقدورِه أن يُسبِّبَ لهذا الإنبات “التسبيب النهائي”. فقوانينُ العلمِ التي بين أيدينا ليس بمقدورِها أن تُسبِّبَ لغيرِ ما هو “جَلِي” من المراحلِ التي يشتملُ عليها هذا الإنبات. أما ما خفيَ من هذه المراحل وتلطَّف واستبطنَ، فإنَّ هذه القوانينَ لا علمَ لها بها حتى يكونَ لها أن تُعلِّلَ لها كما علَّلت لما ظهرَ لها منها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s