في معنى قولِ اللهِ تعالى “كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ”

أرسلَ اللهُ تعالى سيدَنا صالحاً إلى ثمودَ رسولاً ليُخرجَهم من الظلماتِ إلى النور: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (61 هود). فلماذا نقرأُ إذاً في سورة الشعراء قولَه تعالى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (141 الشعراء)؟ فهل كان هناك رسلٌ آخرون أرسلهم اللهُ تعالى إلى ثمود؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى قد أنزلَ قرآنَه العظيم بلسانٍ عربيٍّ مُبين ليس لمنطقِهِ القويم أن يتطابقَ على الدوام مع منطقِ لسانِنا الذي لم يُقدَّر له أن يتحرَّرَ من مُحكَمِ سطوةِ الزمانِ والمكان. فاللهُ تعالى بيَّنَ لنا في قرآنِه العظيم أنَّ ثمودَ إذ كذَّبت سيدَنا صالحاً، فإنَّها تكونُ بذلك قد كذَّبت كلَّ المُرسَلين ما أنبأنا اللهُ تعالى به من قصَصِهم وما لم يقصُصه علينا من أنبائهم. فثمودُ ما كذَّبت سيدَنا صالحاً لأنَّه لم يُفلِح في إقناعِهم، عجزاً منه وتقصيراً، ولكَّنها كذَّبت الحقَّ الذي أرسلَه اللهُ تعالى به إليهم؛ هذا الحقُّ الذي كانوا سيُكذِّبونَه حتى ولو أرسلَ اللهُ تعالى إليهم رُسُلَه كلَّهم أجمعين.
وهذا ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ ما قالَه اللهُ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (33 الأنعام). فكفارُ قريش لم يكذبُّوه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، ولكنهم كذَّبوا الحقَّ الذي أرسلَه به اللهُ إليهم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s