الإسلامُ والمُسَلَّمات

ابتُلِيَ الإنسانُ بنفسٍ تُطوِّعُ له أن يظنَّ ويتوهَّمَ بأنَّ ما به من نعمةٍ أمرٌ مفروغٌ منه، وأنَّ ما يرفلُ فيه من خيرٍ هو من “المُسلَّمات” والبديهيات! ولذلك ترى أكثرَ الناسِ بعيدين أشدَّ البُعدِ عن تبيُّنِ وإدراكِ أنَّ ما هم فيه من خيرٍ قد تتناوشُه يدُ الخطوبِ والمِحَن فلا تُبقي لهم منه على شيء! فالإنسانُ جُبِلَ على ألا يسألَ عن العلةِ من وراءِ ما هو به من نعمة، فتراهُ يُسارِعُ إلى الاستزادةِ والسؤالِ “هل من مزيد؟”! ولذلك كان أكثرُ الناسِ لا يشكرون: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (من 243 البقرة)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ) (من 60 يونس)، (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) (من 78 المؤمنون)، (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (من 13 سبأ).
أما المسلمُ الذي دخلَ الإيمانُ في قلبِه، إذ ينظرُ إلى آثارِ رحمةِ اللهِ كيف تتجلى عليه وعلى ما حولَه، رحمةً من اللهِ وفضلاً ونعمة، فإنه موقِنٌ بأنَّ ما به من خيرٍ وفضلٍ ونعمة هو من الله الذي لو شاءَ ما تجلَّى عليه منها شيء، وأنَّ اللهَ قادرٌ أنَّى يشاء على ألا يجود بها عليه بعد. ولذلك فإنَّ المسلمَ الحق لا ينظرُ إلى تجلياتِ فضلِ اللهِ عليه فيراها من “المُسلَّمات”، وذلك لأنه يراها كما ينبغي أن تُرى: خيراتٍ لو شاءَ اللهُ تعالى ما أنعمَ بها عليه. ولذلك كان المسلمُ الحق مواظباً على الشكرِ لله الذي ما أعرضَ عن الشكرِ له إلا مَن لم يقدِره حقَّ قدرِه ولم يُدرِك أنَّ ما به من نعمةٍ هو منه وليس من أحدٍ آخرَ غيرِه (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) (من 53 النحل).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s