في معنى قولِ اللهِ تعالى “كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ”

ما كان اللهُ تعالى لِيُوكِلَ أمرَ دينِه إلى الإنسانِ يُعمِلُ فيه عقلَه فيستنبِطُ ما يظنُّ أنَّ به خلاصَه ونجاتَه! فاللهُ تعالى خلقَ الإنسانَ فجعلَه مؤهلاً ليتعاملَ مع مفرداتِ هذه الحياةِ الدنيا فيُحسِنَ التعاملَ معها إن هو حكَّمَ فيها عقلَه وحرِصَ على ألا يُخالِطَ حُكمَه شيءٌ من نفسٍ أو هَوى. أما الآخرةُ، فإنَّ اللهَ تعالى قد اختصَّ نفسَه بأمرِ تِبيانِ ما يتوجَّبُ على الإنسانِ أن يعرفَه عنها وما ينبغي عليه القيامُ به حتى يُزحزَحَ عن نارِها ويُدخَلَ جنَّتَها. ولذلك كان حقيقاً على اللهِ أن يُرسِلَ إلى الناسِ أنبياءَه ورُسُلَه بدينِه القَويم الذي فصَّلَ لهم كلَّ ما يتوجَّبُ عليهم الالتزامُ به شِرعةً ومنهاجاً وسبيلاً وحيداً يكفلُ لمن ينتهجُه أن يُحيِيَه اللهُ تعالى حياةً طيبة في الدنيا وأن يَجزِيَه نعيماً دائماً في الآخرة.
ولقد بيَّنَ لنا اللهُ في قرآنِه العظيم حقيقةً مفادُها أنَّ الإنسانَ ما كان له أن يعلمَ من أمرِ دينِه شيئاً لولا ما جاءه به من عندِ الله دينُ الله. ولذلك نقرأ في قرآنِ الله: (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) (من 282 البقرة). فاللهُ تعالى هو الذي علَّم الإنسانَ، بالقلمِ الذي خطَّ به صُحُفَه وكُتُبَه، ما ليس بمقدورِه أن يُحيطَ به من أمورِ آخِرتِه (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (4- 5 العلق).
ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى الأمرَ بكلماتٍ أوجزَ بها هذه الحقيقةَ، وذلك بقولِه تعالى (كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (من 239 البقرة). فلولا الله ما كنا لنعلمَ أنَّ لنا إلهاً هو الله، وأنَّه جامعُنا ليومِ الحسابِ لا ريب فيه، وأننا إن لم نقضِ ما أمرَ، ونتَّبع هديَه الذي أنزلَه على عبادِه الذين اصطفى، فلن ننجوَ من شقاءِ الدنيا ولن نُفلِتَ من عذابِ الآخرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s