التذكيرُ بآياتِ الله

كَبُرَ على قومِ سيدِنا نوح تذكيرُه إياهم بآياتِ الله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) (من 71 يونس). ومعنى “آياتِ اللهِ” هنا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرنا الآيتين الكريمتَين التاليتين: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا) (من 57 الكهف)، (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) (من 22 السجدة). فـ “آياتُ الله” في هاتين الآيتَين الكريمتَين هي ما بثَّهُ اللهُ تعالى في الوجودِ من عجائبِ خَلقِه، وما أجراهُ على أيدي أنبيائِه المُرسَلين معجزاتٍ أعجزت شهودَها عن أن يكون بمقدورِهم أن يأتوا بمثلِها أو أن يجدوا لها تفسيراً يُعلِّلُ لحدوثِها المعجِز هذا.
والتذكيرُ بآياتِ الله هو دأبُ أنبياءِ الله الذين أمرَهم اللهُ بأن يعتمدوه وسيلتَهم إلى جعلِ قومِهم يتفكرون في عظيمِ قدرةِ الله فتوقنُ قلوبُهم بأنَّ ما جاؤوهم به هو الحقُّ المبين (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور) (5 إبراهيم). ولذلك شدَّدَ اللهُ تعالى على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يلزمَ التذكيرَ بالقرآن، وبآياتِ الله، علَّ ذلك أن يجعلَ قومَه يذَّكَّرون: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (21 الغاشية)، (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (45 ق)، (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) (9 الأعلى)، (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ) (29 الطور).
فالتذكيرُ بآياتِ الله يضطرُّ الإنسانَ إلى التفكُّرِ ويُعينُه على التصدِّي لما تريدُ نفسُه أن يبقى عليه من بلادةٍ في التفكيرِ وانشغالٍ عن اللهِ تعالى وما يدعوه إليه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s