ما الذي نَقِمَهُ كفارُ قُريش من سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؟… قراءةٌ في أوائلِ سورتَي “ص” و”ق”

ما الذي أجرَمَه السَحَرةُ بحقِّ فرعونَ لما آمنوا بربِّ هارونَ وموسى، إذ جاءتهم البيِّناتُ فتبيَّنَ لهم أنَّ الحقَّ هو ما يقولُ به هارونُ وموسى، حتى يعذِّبَهم شديدَ العذاب؟! (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ. قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ. رَبِّ مُوسَى وَهَارُون. قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ. قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ. وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (120 -126 الأعراف).
وما الذي أجرمَه المؤمنون بحقِّ أصحابِ الأخدود غيرَ أنَّهم آمنوا باللهِ حتى يُلقى بهم في النارِ ذاتِ الوقود؟! (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ. إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ. وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (4- 9 البروج).
وما الذي أجرمَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بحقِّ كفارِ قريش حتى يُعرِضوا عنه، ويقولوا فيه إنه ساحرٌ كذابٌ كاهنٌ شاعرٌ مجنون، غيرَ أنَّه دعاهم إلى اللهِ الواحدِ الأحد وإلى الإيمانِ بالبعثِ بعد الموت؟!
1- (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ. كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ. وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ. وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) (1- 6 ص).
2- (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) (1- 3 ق).
فسيدُنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ما دعا قومَه إلا ليُؤمنوا باللهِ الواحدِ الأحد جامعِ الناسِ ليومِ الحسابِ لا ريب فيه، فهل في هذا ما يُسوِّغُ لحربِهم عليه وللتنكيلِ به وبصَحبِه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم؟!
إنَّ الإنسانَ نفسٌ قبل أن يكون عقلاً، وهو لذلك لا يملكُ غيرَ أن يُقاربَ الأشياءَ بِهَواه الذي لن يعدمَ وسيلةً يضطرُّ بها عقلَه إلى الإيعازِ له ليفعلَ كلَّ ما في وسعه ليُقصِيَ كلَّ مَن يخالفُه الرأيَ حتى وإن اقتضاهُ الأمرُ أن يُجهِزَ عليه! فهل في الدعوةِ إلى الإيمانِ باللهِ الواحدِ الأحد، وباليومِ الآخِر، ما يستدعي كلَّ هذا العداء الذي ناصبَ كفارُ قريشَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s