هل ذُكِرَ “المَلاكُ الحارس” في القرآنِ العظيم؟

فطرَ اللهُ الناسَ على فِطرتِه التي هي دينُه القويمُ الحنيف كما تلقَّاهُ آدمُ كلماتٍ ما فتأت تزدادُ عدداً حتى اكتملت أولُ صحيفةٍ صدرت عن الله. وبمقتضى هذه الصحيفةِ تأتَّى للرعيلِ الأولِ من بَني آدمَ أن يعلموا الشيءَ الكثير عن أنفسِهم وعن العالمِ من حَولهم وعمَّن يشاركُهم هذا العالمَ تواجداً فيه وسُكنى من كائناتٍ لم يُخلَق الإنسانُ مؤهلاً لأن يراها من ملائكةٍ وجِنٍّ وشياطين.
ولذلك شاعَ في “الإنسانيةِ الأولى” علمٌ بأنَّ هنالك من الملائكةِ مَن أوكلَ اللهُ تعالى إليهم أمرَ تولِّي، وموالاة، عبادِه الصالحين. ومن هنا جاءت الفكرةُ التي مفادها أنَّ هنالك “ملائكةً حارسين” مُوكَلين بعبادِ اللهِ المؤمنين. فشيوعُ هذه الفكرةِ في التراثِ الشفهي والمقروء للسوادِ الأعظمِ من شعوبِ الأرض لا يمكنُ أن يُعزى إلى شيءٍ موصولٍ بما ظنَّه وتوهَّمَه “علمُ الاجتماع” من أنَّ ذلك إنما يعودُ إلى هذا الذي يتَّصِفُ به الإنسانُ، في كلِّ زمانٍ ومكان، من انتفاءِ قدرةٍ على التحرُّرِ من الخيالاتِ والأوهام! فالحقيقةُ هي غيرُ ما يظنُّ هؤلاءِ، وهي بكل تأكيد خلافُ ما يتوهَّمون!
فـ “الملاكُ الحارس” حقيقةٌ من حقائقِ هذا الوجود. ويكفينا في هذا السياق أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ فُصِّلت حتى نستيقنَ أنَّ لهذه الطائفةِ من الملائكة تواجداً بين ظهرانَي بَني آدم، وأنَّ موالاةَ هذه الطائفةِ من الملائكةِ للذين آمنوا وعملوا الصالحات حقيقةٌ من جملةِ الحقائقِ التي ما كنا لنعلمَ عنها شيئاً لولا أنَّ اللهَ تعالى أحاطَنا بها علماً: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) (30- من 31 فُصِلت).
فاللهُ تعالى قد كفلَ لعبادِه “الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا” أن يحظوا بتأييدِ وموالاةِ هذه الطائفةِ من الملائكة في هذه الحياةِ الدنيا وفي الآخرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s