في معنى قَولِ اللهِ تعالى “حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ”

نقرأ في سورةِ الأعراف: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) (40 الأعراف).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة أنَّ اللهَ تعالى قد جعلَ من المستحيلِ على مَن كان هذا هو حالُهم معه أن يدخلوا الجنةَ استحالةَ ولوجِ الجمَل في سَم الخِياط (ثقب الأبرة). وفي هذا التشبيه القرآني ما يكفي أولئك الذين يريدون أن يُعلِّموا اللهَ تعالى بدِينِهم وينسونَ ما جاءتهم به سورةُ الحجرات في الآية الكريمة 16 منها (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم).
فاللهُ تعالى قد أبانَ لنا في قرآنِه العظيم عن كثيرٍ من “المستحيلاتِ” التي ما قدرَ اللهَ تعالى حقَّ قدرِه مَن ظنَّ وتوهَّمَ أنَّ في القولِ بها ما يتعارضُ مع الحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى على كلِّ شيءٍ قدير! فقولُ اللهِ تعالى “وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ” قانونٌ إلهي لابد لكلِّ مَن كان له قلبٌ، أو ألقى السمعَ وهو شهيد، أن يُقِرَّ بأنَّه لابد وأن يجرِيَ كلُّ ما في الوجودِ في تمامِ التوافقِ معه، وأنَّ الإقرارَ بهذا القانونِ الإلهي لا يلزمُ عنه من النتائجِ ما يتعارضُ مع قدرةِ اللهِ تعالى على أن يقولَ للشيءِ إذا أراده “كُن فيكون”.
إنَّ إتقانَ الإيمانِ باللهِ تعالى يقتضي من العبدِ أن يوقِنَ بأنَّه هو العبدُ، وأنَّ اللهَ هو الربُّ، وأن ليس له أن يفترضَ على اللهِ تعالى ما ينصحُ له به عقلُه وتُعينُه عليه نفسُه من افتراضاتٍ لن تزيدَه عند اللهِ تعالى إلا مقتاً!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s