من كورونا إلى أوكرانيا.. ساعةُ القيامةِ تدُق!

لم يكن بالأمرِ العسيرِ على كثيرٍ منا أن يلمحَ هذا الذي يمتازُ به زمانُنا عن “زماناتٍ سابقة” لم يكن فيها جلياً هذا الذي يجعلُنا نسمعُ لدقاتِ ساعةِ القيامة وهي تتجلى وباءً فايروسياً جامحاً تارة، وتأزماً في العلاقاتِ بين الدولِ جائحاً حدَّ الاصطراعِ حروباً ومعاركَ تارةً أخرى، وذلك كما نراهُ اليومَ في أوكرانيا ما أن شارفت جائحةُ كورونا على الانحسارِ والزوال! فالأحداثُ الجِسامُ إن توالت، وبالكيفيةِ التي يكونُ بمقتضاها لواحدٍ منها ألا ينجليَ حتى يجيءَ الذي يَليه، تضطرُّ متدبِّرَها إلى استذكارِ الحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها أنَّ “اقترابَ الساعةِ” حقٌّ لا مفرَّ للإنسانِ من أن يشهدَ من أحداثِه ما هو كفيلٌ بجعلِ مَن كان ذا “تفكيرٍ سليم” يزدادُ يَقيناً بأنَّ الساعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها.
فهل يُعقَلُ أن يكونَ “من الطبيعي” أن تجيءَ أحداثُ أوكرانيا مباشرةً بعدما أوشكت جائحةُ كورونا على الزوالِ والانحسار؟! إن هذا التلازمَ بين هذين الحدَثين لَيؤكِّدُ أنَّ هنالك “إرادةً إلهيةً” قضَت بألا يُترَكَ الإنسانُ وحدَه دونَ أن تمتدَّ إليه يدُ اللهِ تعالى لتُعينَه على أن ينظرَ إلى دُنياه بعينٍ تضطرُّهُ أحداثُها إلى التساؤلِ عن المصيرِ والمآلِ تساؤلَه عن الأصلِ والمنشأ! فإذا كان العلمُ مشغولاً بالبحثِ في أصلِ الأشياءِ ومنشئها، فأيُّ ضَرَرٍ هنالك في أن يلتجئَ إلى مَن بمقدورِه أن يُعينَه على تبيُّنِ مصيرِ هذه الأشياءِ ومآلِها؟!
لقد شدَّدَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم على ما لاقترابِ الساعةِ من عظيمِ ظهورٍ في حياةِ الإنسان. ويكفينا في هذا السياقِ أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ القمَر في الآيةِ الكريمة الأولى منها (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ). وإنَّ لمن المنطقي أن تزدادَ وتيرةُ الظهوراتِ ذاتُ الصِّلةِ باقترابِ الساعة، وذلك باقترابِنا من يومِ القيامة ساعةً فساعة. ولذلك كان من المنطقي أيضاً أن تجيءَ أحداثُ أوكرانيا ما أن أوشكت جائحةُ كورونا على الانتهاء. ولذلك فإنَّه لمن المنطقي أيضاً أن يعقبَ نهايةَ الأزمةِ الراهنةِ بين روسيا والغرب حدثٌ آخر، وبالطريقةِ ذاتِها التي تجلى لنا بها هذا التعاقبُ القدَري بين كورونا وأوكرانيا، وذلك تعزيزاً وتكريساً لما ينبغي أن نخلصَ إليه من أنَّ الدنيا تغذُّ السيرَ على الطريقِ الذي سينتهي بها لا محالةَ إلى الزوالِ وذلك بقيامِ الساعة ومجيءِ عصرِ الآخرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s