هل بدأت الحربُ العالميةُ الثالثة فعلاً؟

تحتَّمَ على الإنسانِ أن يحيا على هذه الأرضِ وفقاً لقانونٍ إلهي تعيَّنَ على وقائعِ وأحداثِ أيامِه أن تجريَ بمقتضاه. وهذا القانونُ، الذي جرَّه الإنسانُ على نفسِه واجتذبَه إليه فكان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يُسلِّطَه عليه، هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرنا الآياتِ الكريمةِ التالية: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُون) (24- 25 الأعراف).
ولقد تجلَّت سطوةُ هذا القانونِ الإلهي، الذي جرَّه الإنسانُ على نفسِه، معاركَ وحروباً وصراعاتٍ وغزواتٍ ومظالمَ وفسادٍ في الأرضِ كبير. وما التاريخُ الإنساني إلا سِفرٌ حافلٌ بكلِّ ما من شأنِه أن يشهدَ بصدقِ قرآنِ اللهِ العظيم الذي أوجزَ لنا آلافاً مؤلفةً من صفحاتِ هذا التاريخ بكلماتٍ قلائلَ هي “بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ”؛ هذه الكلماتُ التي لا نزالُ حتى يومِنا هذا نسمعُ تكرارَ صَداها على مَدارِ الساعة. وما الأزمةُ الحاليةُ بين روسيا والغرب إلا دليلٌ وبرهانٌ على أنَّ الإنسانَ ليس باليسيرِ عليه أن يتعايشَ مع أخيهِ الإنسان تعايشاً سِلمياً طالما لم يتطهَّر قلبُه من رجسِ تأليهِه نفسَه واتِّخاذِه إلهَه هواه!
و”صدقَ اللهُ” الذي قال: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (من 251 البقرة)، (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) (65 الأنعام).
وإذا كانت الأزمةُ الراهنةُ بين روسيا والغرب واحدةً من تجلياتِ “قانون تواجد الإنسان على هذه الأرض”، فإنَّ كلَّ الإشاراتِ والعلاماتِ والنُذُرِ والدلائلِ والبيِّنات تُشيرُ إلى أنَّ هذه الأزمةَ هي ليست بالعابرة التي سرعانَ ما تنجلي وتضعُ أوزارها! فهذه الأزمةُ مُرشَّحةٌ لمزيدٍ من التصعيدِ وصولاً إلى ما يُنذِرُ بأنَّها حربٌ عالميةٌ ثالثة، هذا إن لم تكن هي “الحربَ العالميةَ الثالثة”! والأزمةُ الحاليةُ بين روسيا والغرب هي عندي حربٌ عالميةٌ ثالثة، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بمن لم يُحجِم عن المسارعةِ إلى المشاركةِ فيها ظناً منه وتوهُّماً بأنَّ “الدبَّ الروسي” ما هو إلا ثورٌ قد سقطَ، وحانَ وقتُ تمزيقِه بالسكاكين طمعاً في مغنمٍ وطلباً لمكسب!
إنَّ الأمورَ قد “تخرجُ عن السيطرة” لهذا السببِ أو ذاك مما له علاقةٌ بما جُبِلنا عليه من تحبيذٍ للإقدامِ على اجتراحِ الحماقات وإيثارٍ للولوغِ في السفاهات. ويحقُّ للمرءِ أن يتساءلَ إن كان اللهُ تعالى سيتدخَّلُ هذه المرة، كما تدخَّلَ إبانَ أزمةِ الصواريخ الكوبية في أكتوبر/1962 (أزمة الأيام الثلاثة عشر)، فيُسلِّم كما سلَّمَ وقتها “وللهُ الأمرُ من قبلُ ومن بعد”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s