عندما كان العالمُ على شفيرِ الحربِ العالميةِ الثالثة… وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ

كشفَ لنا اللهُ تعالى بقرآنِه العظيم عن جوانبَ لطيفةٍ خَفية من “تسلُّطِ” قوانينِه الإلهية على مادةِ هذا الوجود بتجلياتها كلِّها جميعاً! ومن هذه القوانين التي يسَّرَ اللهُ تعالى لكلِّ مَن يتدبَّرُها أن يتبيَّنَ نزراً يسيراً من هذا الذي هو عليهِ كلُّ ما في الوجود من تمامِ الخضوعِ ومطلقِ الإنصياعِ لـ “أمرِ الله إذا جاء”، ما بيَّنَته لنا سورةُ الأنفال في الآية الكريمة 43 منها (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور).
فلولا أنَّ اللهَ تعالى كان قد تدخَّلَ تدخُّلاً مباشراً في سَيرِ وقائعِ الأحداث التي شهِدتها غزوةُ بدر الخالدة، لكانت النهاياتُ غيرَ النهايات. ولقد أوجزَ اللهُ تعالى حديثَه عن تدخُّلِه المباشرِ هذا فأجمَله بقولِه “وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ”. وأما عن الكيفيةِ التي “سلَّمَ” اللهُ تعالى بها الأمرَ فجعلَ النتائجَ تجيءُ وفقاً لما كانت تتطلَّعُ إليهِ قلوبُ المؤمنين، فإنَّ اللهَ تعالى أمسكَ ولم يُفصِّل، “وللهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعد”.
ويُخطِئُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ “قوانينَ اللهِ تعالى” ليس لزمانِنا هذا حظٌّ منها أو نصيب! فهذا ظنُّ الذين ما قدَروا اللهَ حقَّ قدرِه إذ توهَّموا أنَّ للزمانِ “سيرورةً” متحررةً من كلِّ ما يجعلُها مقيدةً بقوانينِ اللهِ قديمَها ومُحدثَها! ومن “مُحدَثِ قوانينِ اللهِ تعالى” ما تجلَّى منها يومَ “سلَّمَ” اللهُ تعالى فحالَ بذلك دون أن تنتهيَ الحياةُ كما نعرفُها على الأرض جراءَ حماقاتِ مَن طغى من بَني آدمَ فيها فأفسدَ فيها وتجبَّر!
فلقد كان العالمُ على موعدٍ مع “محرقةٍ نووية” حتَّمتها الأسبابُ التي تظاهرت واحتشدت فجعلت منها أمراً مقضياً محتوماً، وذلك عندما تسابقَ كلٌّ من الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية والاتحادِ السوفيتي، في أكتوبر/1962، أيُّهما هو الأكثر قدرةً على الاستعلاءِ في الأرض، فكان أن حُشِّدت الأساطيلُ، وجُهِّزَت الصواريخُ، وجُيِّشت الجيوش، استعداداً من كِلا الطرفَين لخَوضِ “المعركةِ النهائيةِ الفاصلة”. وبذلك ابتدأت “ملحمةُ الأيامِ الثلاثةِ عشر”، التي لولا أنَّ اللهَ تعالى تدخَّلَ تدخُّلاً مباشراً فحالَ دون أن تصِلَ الأمورُ بأسبابِها المحتومة إلى نهاياتِها، لانتهت الحياةُ على الأرضِ. فكان أن “سلَّمَ اللهُ” وجعلَ القوتَين النوويتَين تتراجعانِ “في اللحظةِ الأخيرة” عن تدميرِ بعضِهما البعض وتدميرِ الأرضِ كلِّها جميعاً!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s