في معنى قَولِ اللهِ تعالى “هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا”

لن يكونَ بمقدورِ واحدِنا أن يصبحَ من الذين وصفَهم القرآنُ العظيم بأنَّهم “المؤمنون حقاً” حتى يُقِرَّ عقلُه بأنَّ اللهَ تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (من 11 الشورى). فاللهُ تعالى أوجبَ علينا أن نؤمنَ به “بالغيب” (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) (من 94 المائدة)، (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) (من 49 الأنبياء)، (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) (من 18 فاطر)، (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) (من 11 يس)، (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) (33 ق)، (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) (من 25 الحديد)، (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (12 المُلك).
فإذا كانت نزعةُ العقلِ البشري تجعلُه عاجزاً عن أن يتعاملَ مع الموجوداتِ إلا من بعدِ أن يُحكِمَ تصوُّرَه لها، وبما يُمكِّنُه من أن يتوهَّمَ أنَّ له سيطرةً معرفيةً عليها، فإنَّ “المؤمنَ الحق” هو مَن ألزمَ عقلَه حدودَه واضطرَّهُ إلى الإقرارِ بأنَّ اللهَ تعالى ليس هنالك في الوجودِ ما بالإمكانِ أن يستعينَ به حتى يتمكَّنَ من تصوُّرِه.
ولقد أنبأنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بأن ليس للهِ تعالى مثيلٌ في الوجودِ ولا مشابهٌ من قريبٍ أو بعيد. فاللهُ تعالى ليس له “سميٌّ” إن نحن استحضرنا تصوُّرَنا له أعانَنا ذلك على إحكامِ تصورِنا له (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (65 مريم). و”السَّمي”، وفقاً للسانِ القرآنِ العربي المبين، هو المماثِلُ والمُشابِهُ وهو الذي يُذكِّرُ بما يُماثِلُه ويُشابهه من الموجودات تذكيرها هي به.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s