في معنى قولِهِ تعالى “فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ”

توعَّدَ اللهُ تعالى مَن افترى عليه كذباً بسوءِ العذاب. والذين يفترون على اللهِ الكذِب هم أولئك الذين يُريدونَ أن يُضِلُّوا الناسَ، وذلك بأن يأتوهم بما لم يُنزِّله اللهُ تعالى في كتابِه توراةً كان أم إنجيلاً أم قرآناً! (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) (17 يونس)، (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) (من 37 الأعراف)، (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) (من 15 الكهف).
فالمُفترون على اللهِ الكذِبَ هم أولئك الذين كذَبوا على اللهِ بهذا الذي خرجوا به على الناسِ زاعمين بأنَّه من عندِ الله وما هو من عند الله. وبفعلتِهم هذه، فإنهم قد كذَّبوا بآياتِ الله التي لو أنَّهم صدَّقوا بأنَّها من عندِ اللهِ حقاً لما كذَبوا على اللهِ ولما افتروا عليه الكَذب (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) (من 32 الزمر)، (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا) (من 157 الأنعام).
وهؤلاءِ المُفتَرون على اللهِ الكذِب، الكاذبونَ على الله والمُكذِّبونَ بآياتِه، هم مَن نجدُهم في كلِّ زمانٍ ومكان قد نصَّبوا أنفُسَهم أوصياءَ على دينِ الله و”حُماةً” لكتابه دون أذانٍ من اللهِ ولا إجازة! وإذا كانت أفدحُ المصائبِ هي تلك التي تُصيبُ المرءَ في دينِهِ، فإنَّ مُصابَنا في دينِنا كان على يدِ هؤلاءِ الذين تجاسروا على اللهِ وعلى قرآنِه العظيم فطوَّعت لهم أنفسُهم أن يفتروا على اللهِ الكذِب وذلك بأن أحلُّوا لنا ما حرَّمَه الله وحرَّموا ما أحلَّ! وهؤلاءِ هم العدوُّ حقاً، وذلك لأنَّهم جعلونا نتوهَّمُ الباطلَ حقاً والحقَّ باطلاً!
ولو أن هؤلاء المُفترين على اللهِ الكذِب كانوا على شيءٍ حقاً، لما أشاعوا في الناسِ وأذاعوا أنَّ “الدينَ” يقتضي من المرءِ أن يكونَ متشدِّداً متزمِّتاً متطرِّفاً مُعتداً برأيِه فضاً غليظَ القلب! فإذا كان اللهُ تعالى قد أرسلَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “رحمةً للعالمين”، أفلا يقتضي ذلك منا وجوبَ أن نكونَ من تجلياتِ هذه الرحمة التي ابتُعِثَ بها صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، فنكونَ بالتالي نبراساً يشعُّ رحمةً للناسِ أجمعين؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s