القرآنُ العظيم إذ يكشفُ النقابَ عن عِلَّةِ الخلافاتِ الزوجية ويُبيِّنُ السبيلَ إلى حلِّها

ابتُلِيَ الإنسانُ بنفسٍ أُحضِرَت كلَّ ما بالإمكان، وما ليس بالإمكان، تخيُّلُه وتصوُّرُه من “القابليةِ” على القيامِ بأعظمِ الشرور! ولذلك أمرَنا اللهُ تعالى بعبادتِه حتى يكونَ بمقدورِنا أن نكبحَ جماحَ هذه “النفس” التي بها ابتُلينا! فعبادةُ اللهِ تعالى هي السبيلُ الوحيد الذي بوسعِنا، إن نحنُ التزمنا بضوابطِه ومُحدِّداتِه، أن نستعينَ به على “النفسِ” فلا يعودُ بمقدورِها أن تضطرَّنا إلى ما يجعلُنا من النادمين في الدنيا والآخرة.
ومِن هذا الذي أُحضِرته “النفسُ” الشُّحُّ الذي هو حِرصُ “النفسِ” على أن يكونَ لها “التفرُّدُ” في كلِّ مسألةٍ تكبراً منها واستعلاءً واستكباراً. والشحُّ هذا هو العلةُ التي تقفُ من وراءِ ما ينشبُ بين الأزواجِ من مشاكلَ وخلافاتٍ نُخطِئُ جسيمَ الخطأِ إن نحن توهَّمنا أنَّ بإمكانِ غيرِ الشُّحِّ عِلةً أن تُفسِّرَ لنا هذه الخلافاتِ والمشاكل.
ويُحسَبُ لقرآنِ اللهِ العظيم أنَّه المصدرُ الوحيد الذي شخَّصَ علةَ الخلافاتِ والمشاكلِ الزوجية فأرجعَها إلى هذا الشُّح. ويتبيَّنُ لنا ذلك جلياً واضحاً بتدبُّرِنا ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 128 من سورة النساء: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).
فالإنسانُ مأخوذٌ بنفسِه مفتونٌ بها، وهو، وبِعِلةٍ من هذا الشُّحِ الذي أُحضِرَته نفسُه، لا يملكُ غيرَ أن ينتصرَ لها على الحقِّ، الذي وإن أيقنَ أنَّه الحقُّ الذي لا مراءَ فيه، فإنه لن يرتضيَ أن يحيدَ عن الباطلِ الذي هو عليه فيُشهِرَ على رؤوسِ الأشهادِ إقرارُه بأنَّ ما أعرضَت عنه نفسُه هو الحقُّ المُبين!
ولذلك يدعونا القرآنُ العظيم إلى أن لا ننتصرَ للباطلِ الذي هي عليه أنفسُنا على حسابِ الحقِّ الذي تُجافيه، فيقولُ لنا: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (من 16 التغابن). فإن نحن حقاً أردنا “الإصلاحَ ما استطعنا”، فما علينا إلا أن لا نسمعَ للنفسِ وهي تدعونا إلى تحكيمِ الشُّحِ الذي أُحضِرته، فنشرعَ من فورِنا إلى التنازُلِ لصاحبِ الحقِّ وإن كان ذلك يقتضي منا ما تقتضيه إقامةُ الشهادةِ، وذلك بالمعنى الذي فصَّلَه لنا قرآنُ اللهِ العظيم (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر) (من 2 الطلاق)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (من 135 النساء).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s