يوسُفُ الصِّدِّيق ومريمُ الصِّدِّيقة

سمَّى اللهُ تعالى السيدةَ مريم بـ “الصدِّيقة” (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) (من 75 المائدة). و”الصِّدِّيقون” هم الذين امتدحهم اللهُ تعالى بقولِه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) (من 19 الحديد)، وقولِه: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (69 النساء).
ولقد كانت السيدةُ مريم من “الصدِّيقين” لأنَّها “صَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ” (من 12 التحريم).
أما سيدُنا يوسف، فلقد كان من “الصدِّيقين” بهذا الذي كان عليه من حالٍ مع اللهِ تعالى، هو حالُ كلِّ نبيٍّ من أنبياءِ الله المُرسَلين، وبما تحقَّقَ لأحدِ صاحبَيه في سجنِه من صدقِه عليه السلام إذ حدثَ له عينُ ما أخبرَه به سيدُنا يوسف من أنَّه “فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا” (من 41 يوسف). وصاحبُ سيدِنا يوسفَ هذا هو مَن تذكَّرَ بعد أمدٍ من الزمانِ جعلَه اللهُ تعالى مأجولاً بسماعِهِ الملكَ إذ سألَ الملأَ أن “أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ” (من 43 يوسف)، إذ تذكرَ ما حدثَ له مع سيدِنا يوسف فما كان منه إلا أن قالَ “أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي” (من 45 يوسف)، فما أن التقى سيدَنا يوسف حتى قالَ له “يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ” (46 يوسف). فصاحبُ سيدِنا يوسف إذاً هو مَن سمَّاهُ بـ “الصدِّيق”، وذلك لِما تبيَّنَ له من صدقِه فيما أخبرَه به من أنَّه سيُصبحُ ساقِيَ الملِك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s