في معنى قَولِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم في أسماءِ اللهِ الحُسنى “مَن أحصاها دخَلَ الجنة”

كيفَ السبيلُ إلى أن نُحصِيَ أسماءَ اللهِ التي تواضعَنا على أنَّها “الأسماءُ الحُسنى”، الواردُ ذِكرُها في القرآنِ العظيم، إحصاءً هو الذي قصدَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقولِه الشريف: “إنَّ للهِ تسعةً وتسعينَ إسماً، مائةً إلا واحداً، مَن أحصاها دخلَ الجنة”؟
فإحصاءُ هذه “الأسماءِ الحُسنى” هو ليس كما قد يتوهمُ أحدُنا من أنَّه تعدادٌ لها فحسب. فـ “الإحصاءُ” الذي قصدَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هو بأن “لا نُفاضِلَ بينها فنؤثِرَ بعضاً على بعض، وننسى بعضاً بينما نتذكَّرُ بعضاً”! فنحنُ نؤثِرُ أن نستذكرَ من أسماءِ اللهِ الحسنى ما نظنُّ أنَّنا أهلٌ للتعرُّضِ لتجلياتِه، ومن ذلك أننا نتذكَّرُ من هذه الأسماءِ الحسنى: الرحمن، الرحيم، الوهاب، الرزاق، العفو، الغفور، الغفار، الرافع، المُعِز، الحليم، اللطيف، الحفيظ، الكريم، المُجيب، التواب، الرؤوف، المُغني، المُعطي. وننسى أنَّ اللهَ تعالى هو أيضاً: القابض، الخافض، المُذِل، المنتقم، المانع، الضار.
فإحصاءُ “الأسماءِ الحسنى” يقتضي منا وجوبَ أن نؤمنَ بها كلِّها جميعاً دون تفضيلٍ لبعضٍ على بعض، وبما يجعلُنا لا نعرفُ اللهَ تعالى المعرفةَ التي قَيَّضَ لنا أن نُحيطَ بها بإذنِه إن حرصنا على ألا يغيبَ عن بالِنا إسمٌ من هذه الأسماء لغايةٍ في أنفسِنا! فإذا كان اللهُ تعالى قد عرَّفَ نفسَه لنا بأسمائه الحسنى، فمَن نحنُ حتى نَميزَ أسماءً له من أسماء، لا لشيءٍ إلا لأننا لا نريدُ اللهَ كما يريدُنا أن نريده ولكننا نريدُه كما تريدُنا أنفسُنا أن نريدَه! وكلُّ مَن يريدُ اللهَ، لا كما يريدُ اللهُ أن يُراد ولكن كما تريدُ له نفسُه، لن يعرفَ اللهَ المعرفةَ التي لن يُزحزحَ عن النار ويُدخلَ الجنة مَن لم يفز بها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s