في معنى قَولِ اللهِ تعالى”وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ”

فضَّلَ اللهُ تعالى عبدَه داودَ تفضيلاً بوسعِنا أن نتبيَّنَ بعضاً من سِماتِه وملامِحِه، وذلك بتدبُّرِنا الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (من 55 الإسراء).
2- (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِين) (15 النمل).
3- (وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) (من 251 البقرة).
4- (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) (من 26 ص).
ومما فضَّلَ اللهُ تعالى به عبدَه داود أنَّه ألانَ له الحديد (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) (من 10 سبأ). وإلانةُ اللهِ تعالى الحديدَ لسيدِنا داود تُذكِّرُ بإسالتِه تعالى النحاسَ لسيدِنا سليمان (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) (من 12 سبأ). وكلٌّ من هذه الإلانةِ للحديد، والإسالةِ للنحاس، لَتتعارضُ مع ما بين أيدينا من قوانين الفيزياء التي لا يلينُ الحديدُ بمقتضاها ولايسيلُ النحاسُ عند درجةِ حرارةِ الغرفة!
وفي هذا ما فيه من حجةٍ وبرهان على أنَّ بمقدورِ اللهِ تعالى أن يتسلَّطَ أمرُه على ما سبقَ له وأن بثَّه في الوجودِ من قوانينَ وأسبابٍ نظنُّ أن ليس بالإمكانِ خرقَها! ولذلك كان من المحتومِ أن تنتهيَ بالإخفاقِ الذريع كلُّ محاولةٍ من جانبِنا ترومُ التوفيقَ بين الدينِ والعلم! فالعلمُ قائمٌ على أساسٍ من الظنِّ بأنَّ ما تأتَّى له أن يُحيطَ به من قوانينِ الوجود هو كلُّ ما في هذا الوجودِ من قوانين! ولذلك يجدُ العلمُ أنَّ من العسيرِ عليه أن يتقبَّلَ ما جاءنا به الدينُ من أنَّ الإنسانَ لن يكونَ له أبداً أن يُحيطَ بكلِّ ما في هذا الوجودِ من قوانين. فاللهُ تعالى هو وحدَه عالِمُ الغيبِ والشهادةِ وهو وحدَه المحيطُ بكلِّ شيء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s