كيف ينبغي لنا أن نفهمَ كونَ القرآنِ العظيم “حمَّالَ أوجُه”؟

هل القرآنُ العظيم هو “حمَّالُ أوجُهٍ” حقاً؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نُحدِّدَ المعنى الذي تنطوي عليه كلمةُ “أوجُه”. فإن كانت هذه “الأوجُهُ” تتناقضُ فيما بينها وتتعارضُ، فإنَّ القرآنَ العظيم لا يمكن أن يكونَ والحالُ هذه “حمَّالَ أوجُه”، وذلك لأنَّ القرآنَ العظيم يُصدِّقُ بعضُه بعضاً، ويؤيِّدُ بعضُه بعضاً، ولا يُناقضُ بعضُه بعضاً، وذلك مصداقَ قولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “وإنَّما نزلَ كتابُ اللهِ يُصدِّقُ بعضُه بعضاً، فلا تُكذِّبوا بعضَه ببعض”.
ولذلك فلا يمكنُ لأوجُهِ القرآنِ العظيم إلا أن يُصدِّقَ بعضُها بعضاً، فيؤيِّدَ بعضُها بعضاً، ويكمِّلَ بعضُها بعضاً. وإلا فإنَّ تناقضَ هذه “الأوجُهَ” سيُفضي بنا لا محالة إلى أن يؤولَ تدبُّرُنا لقرآنِ اللهِ العظيم إلى غيرِ ما بيَّنَه اللهُ تعالى لنا بقولِه (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء). فلأنَّ القرآنَ العظيم يؤيِّدُ بعضُه بعضاً، ولا يُناقِضُ بعضُه بعضاً، فإنَّ تدبُّرَه لابد وأن ينتهيَ بنا إلى أنَّ هذا القرآنَ لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله، أما وقد تبيَّنَ لنا أن “لا اختلافَ” فيه على الإطلاق.
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ القرآنَ العظيم هو “حمالُ أوجهٍ”، وبالمعنى الذي تكونُ فيه هذه الأوجهُ يؤيِّدُ بعضُها بعضاً، ولا تتعارضُ فيما بينها فينقضُ بعضُها بعضاً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s