في معنى قولِهِ تعالى “ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ”

مَن هم “الأميُّون” الذين أشارَ إليهم قولُه تعالى “ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ”، والواردُ في الآية الكريمة 75 البقرة (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون)؟
تُقيمُ هذه الآيةُ الكريمةُ الحجةَ على أولئك الذين يزعمون بأنَّ “الأميين” هم أهلُ مكةَ من “الذين كانوا لا يُحسِنون القراءةَ ولا يُجيدونَ الكتابة”! فهل يُعقَلُ أن تكونَ هذه الآيةُ الكريمة (75 آل عمران) تَقصرُ حديثَها فتجعلُه لا يطالُ غيرَ أولئك “الذين كانوا لا يُحسِنون القراءةَ ولا يُجيدونَ الكتابة” من أهلِ مكة؟
وبذلك لا يبقى أمامَ القومِ، من الذين يُعرِّفون “الأميين” بهذا الذي هُم عليه من جهالةٍ بالقراءةِ والكتابة، غيرَ أن يتدبَّروا هذه الكلمةَ القرآنيةَ على ضوءٍ مما جاءتنا به سورةُ الأعراف في الآيتين الكريمتين 157- 158 منها (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون).
فـ “الأميون” إذاً هُم العربُ من نسلِ سيدِنا إسماعيل إبنِ سيدِنا إبراهيم. وسيدُنا إسماعيل هو أبو العرب “الأميين” وذلك لأنهم ذريَّتُه الذين انحدروا من نَسلِه الشريف، نسلِ سيدِنا إبراهيم وزوجِه هاجر التي كان كثيرٌ من أهلِ الكتاب يعدُّونها “أَمَةً” (أي جارية) للسيدة سارة زوجِ سيدِنا إبراهيم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s