لماذا لا يجوزُ تدبُّرُ القرآنِ العظيم بالعهدِ القديم؟

تنوَّعت أساليبُ التجاسُرِ على حرمةِ قرآنِ اللهِ العظيم وتعدَّدت سبُلُ الاجتراءِ على آياتِه الكريمة. ومن ذلك ما خرجَ به علينا البعضُ ممن قاموا بما ظنُّوا أنه “تدبُّرٌ” للقرآن العظيم وما هو بذلك! فالقومُ ظنُّوا أنَّ بمقدورهم أن يستخلصوا من آياتِ القرآنِ العظيم ما لم يسبقهم إليه أحدٌ، وذلك بأن يتدبَّروا آياتِه الكريمة على ضوءٍ مما وردَ في “العهدِ القديم” من أنباءٍ وأخبار!
ومن هؤلاء الباحثُ المصري “سيد القمني” الذي قالَ في سيدِنا إبراهيم ما لا ينبغي، وذلك من بعدِ أن حكَّمَ ما قرأه في العهدِ القديم فيما جاءنا به القرآنُ العظيم من قصَصِه عليه السلام! ولقد فاتَ هذا الباحثَ أنَّ النتائجَ التي انتهى إليها لا تمتُّ بِصلةٍ إلى الحقيقة التي يزعمُ أنَّه باحثٌ مُجِدٌّ عنها! فالعهدُ القديم لا يمكنُ أن يُحكَّمَ في القرآنِ العظيم، وذلك لاستحالةِ أن تُقرأَ النصوصُ الإلهيةُ التي يتكوَّنُ منها قرآنُ الله العظيم بدلالةٍ من نصوصٍ سطرتها يدُ أولئك الذين صاغوا مادةَ العهد القديم! فـ “البشري” لا حكمَ له على “الإلهي” حتى يكونَ له أن يُعينَنا على فهمِ وفقهِ ما جاءنا به القرآنُ العظيم! وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على فسادِ السوادِ الأعظم من أعمالِ سيد القمني الذي ظنَّ أنَّه قد جاءنا بجديدٍ إذ استرشدَ بما وردَ في العهدِ القديم من أنباءٍ وأخبار، وذلك في محاولةٍ منه للخروجِ بـ “تصورٍ منطقي” لسيرةِ سيدِنا إبراهيم!
إنَّ سعيَ العقل البشري للتعامل المعرفي الصائب مع القرآنِ العظيم لا ينبغي أن يجعلَه ينسى أنَّه إنما يتعاملُ مع “كتابٍ إلهي” لا سبيلَ لتبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه آياتُه الكريمة إلا بأن يُفسِّرَ بعضَ هذا الكتابِ ببعض، وذلك من دونِ الاستعانةِ بأيِّ مُنتجٍ معرفيٍّ بشَري يُزعَمُ أنَّ فيه ما يُمكِّنُنا من تحقيقِ ذلك!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s