ما معنى “اتِّباعِ خطواتِ الشيطان”؟

نهانا اللهُ تعالى في قرآنه العظيم عن “اتِّباعِ خطواتِ الشيطان”: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (168 البقرة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (من 21 النور)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين) (208 البقرة)، (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (من 142 الأنعام).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآيات الكريمة، أنَّ القرآنَ العظيم قد بيَّنَ لنا العلةَ من وراءِ أمرِ اللهِ تعالى لنا بألا نتَّبعَ خطواتِ الشيطان إنما تعود إلى ما سيعودُ به علينا هذا الاتباعُ من شرٍّ وبيل، وذلك طالما كان الشيطانُ لا يأمرُ إلا بالفحشاءِ والمنكر. فطالما كان الشيطانُ للإنسانِ عدواً مبيناً، فإنَّ اتِّباعَ خطواتِه لن تنتهيَ بالمرءِ إلا إلى الخسرانِ المبين في الدنيا والآخرة.
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ ما جاءتنا به الآيتان الكريمتان 90- 91 من سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون).
ولقد كشفَ لنا قرآنُ اللهِ العظيم النقابَ عن حقيقةٍ مفادها أنَّ الشيطانَ يخذلُ أولياءه، ويخذلُ كلَّ مَن يتَّبعُ خطواته، وأنَّ مَن يتَّبعَ خطواتِ الشيطان سوف يتبيَّنُ له هذا الخذلان في هذه الحياةِ الدنيا، وذلك كما حدثَ لمن خاطبهم الشيطانُ بقولِه الذي حفظته لنا سورةُ الأنفال في الآية الكريمة 48 منها (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
وإذا كان الشيطانُ يتبرَّأُ في هذه الحياةِ الدنيا من أوليائه الذين اتبعوا خطواته ، فإنَّه سيتبرَّأُ منهم يومَ القيامة أيضاً، وذلك كما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ الآية الكريمة 22 من سورة إبراهيم (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
ولقد حكمَ اللهُ تعالى على حزبِ الشيطانِ، الذين تولَّوه واتَّبعوا خطواتِه، بأنهم هم الخاسرون في الدنيا والآخرة (أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (من 19 المجادِلة).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّه يتوجَّبُ على كلِّ مَن أرادَ ألا يكونَ من الخاسرين في الدنيا والآخرة ألاَّ يتَّبع خطواتِ الشيطان، وأن يعلمَ علمَ اليقين أنَّ الشيطانَ له عدوٌّ مبين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s