غَيضٌ من فَيضِ الإشاراتِ الإلهية ذاتِ الصِّلة بحَربِ القَرِم العالمية

كان من أعظم المضار التي تمخَّضَ عنها أكلُ أبوَينا، آدم وزوجِه، من الشجرة التي نهاهما اللهُ تعالى عنها أن أصبح بنو آدم بعضَهم لبعضٍ عدو (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (24 الأعراف). فتاريخُ بني آدمَ على هذه الأرض يشهدُ بأنَّ هذه “العداوةَ المتبادلة” بينهم هي القانونُ الذي لا تواجدَ لهم عليها بغيره! فالتاريخ البشري تكادُ تدورُ أحداثُه من حولِ مفردةٍ واحدةٍ بِعينها، ألا وهي “الحرب” التي تفنَّنَ الإنسانُ في إبداعِ كلِّ ما من شأنِه أن يجعلَها أكثرَ ضراوةً وشراسةً وقدرةً على إلحاق الضررِ وإيقاعِ الأذى بخصمِه الذي ليس بمقدورِ أحدٍ أن يأمنَ فيظنَّ أنَّه بمنأى عن أن يصبحَ هو هذا الخصم!
وفي هذا المنشور سوف أتحدثُ عن حرب القرم العالمية، والتي لابد من أن أنوِّهَ إلى أنَّها ليست “حرب القرم العالمية” التي شهدَها القرنُ التاسع عشر للسنوات 1853- 1856 منه، والتي دارت رحاها على جزيرة القرم بين إنكلترا وفرنسا وتركيا ومصر وتونس من جهة، وروسيا القيصرية من جهةٍ أخرى. فحرب القرم العالمية التي أتحدث عنها هنا هي حربٌ لما تقع بعدُ، وإن كان وقوعُها يبدو وكأنه أمرٌ لابد منه!
فمن يراقبُ الأحداثَ التي شهدَها العالم مؤخراً، بعينِ عقلٍ يقرأُها آخذاً بالاعتبارِ ما بثَّهُ اللهُ تعالى فيها من “إشاراتٍ” وعلامات، لابد وأن ينتهيَ به الأمرُ إلى الوجلِ الشديد مخافةَ أن ينجمَ عنها ما يُعجِّلُ بقيامِ الحربِ العالميةِ الثالثة، والتي قال فيها كثيرٌ من العلماءِ والمفكرين، محقين، بأنها ستكونُ الحربَ العالميةَ الأخيرة.
فهل يُعقَلُ ألا ينتبهَ مَن بيدهم الحلُّ والعَقدُ من الأُمم المشاركة في صناعةِ هذه الأحداث إلى أنَّ هذه المنطقةَ من أوروبا كانت السببَ في اندلاعِ الحربَين العالميتين اللتين شهدهما القرن العشرون؟ فالحربُ العالميةُ الأولى اندلعت بسببٍ مما حدث في سراييفوا إثرَ اغتيال ولي عهد الامبراطورية النمساوية- المجرية، والحربُ العالميةُ الثانية اندلعت بحجةِ اجتياحِ هتلر لبولندا. و”الحربُ العالميةُ الجديدة” إن كان لها أن تندلعَ هي الأخرى، فما أمرُ ما يحدثُ بين روسيا والغرب، بسببٍ من الأزمة الأوكرانية، عنا ببعيد!
إنَّ كلَّ النُذُرِ، التي شرعت تتطايرُ في الأجواءِ بعد استعادةِ روسيا لجزيرة القرِم عام 2014، لَتؤكِّدُ أنَّ العالمَ مُقبِلٌ لامحالة على حربٍ عالميةٍ جديدة إن لم يبادر عقلاءُ أهلِ الغرب، من الذين بيدِهم الحلُّ والعَقد، إلى كبحِ جماحِ أولئك الذين يظنون ألا سبيلَ حتى يبقى الغربُ جنةً خضراءَ وارفةَ الظِلال إلا بجعلِ الشرقِ يستعرُ بنارِ الجحيم!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s