النُّورُ الحَي

اللهُ تعالى نورُ الوجودِ بسماواتِه وأرضه (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (من 35 النور). والنورُ، كما يُعرِّفُه لنا العلم، طاقةٌ لا حياةَ فيها؛ فالحياةُ، كما يراها العلم، شأنٌ ذو صلةٍ بما ينتشرُ في البرِّ والبحرِ والجو من كائناتٍ نباتيةً كانت أم حيوانية. غيرَ أنَّ هذا الذي يقولُ به العلمُ لا ينبغي أن نؤمنَ به دونَ قيدٍ أو شرط! فاللهُ تعالى “نورٌ حي”، إذ لولاه ما كانت هناك حياة.
ولقد عرَّفنا القرآنُ العظيم بشيءٍ من علمِ الله بهذا الذي أنزلَه إلينا في قرآنِه العظيم، والذي هو لا يُمثِّلُ من علمِ اللهِ إلا نزراً يسيراً شاءَ لنا اللهُ أن نُحيطَ به، ولولا الله ما كان لنا أن نعلمَ من علمِه تعالى شيئاً (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (من 85 الإسراء).
ومن مفرداتِ علمِ اللهِ تعالى هذا أنَّ اللهَ ليس كمثلِه شيء (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (من 11 الشورى)، وأنَّه تعالى يُدركُ الأبصار وإن كانت هي لا تدركُه (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) (103 الأنعام). فكيف لا يكونُ اللهُ تعالى حياً وهو “السميعُ البصير”، وهو الذي “على كلِّ شيءٍ قدير”؟!
فإذا كان العلمُ عاجزاً عن تصوُّرِ الكيفيةِ التي يكونُ بموجبِها “النورُ” حياً، فهذا شأنُه! وما عجزُ العلمِ عن ذلك إلا مَعلَماً من معالمِ النقصِ الكامنِ في بُنيتِه المعرفية؛ هذه البُنيةُ التي ليس لها أن تجعلَه الحَكَمَ الذي يُحتَكَمُ إليه بشأنِ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من توصيفٍ للهِ تعالى وتعريفٍ به لا يُشترطُ به أن يكونَ “منطقياً” أو “معقولاً” حتى يرتضيَ العلمُ أن يقبلَه ويوافقَ عليه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s