مَن هُم عِبادُ اللهِ المُخلَصون؟

ومن عبادِ اللهِ المُخلَصين سيدُنا يوسف الذي صرفَ اللهُ تعالى عنه السوءَ والفحشاء (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (من 24 يوسف).
ومن عبادِ اللهِ المخلَصين أيضاً سيدُنا موسى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) (51 مريم).
ويُحدِّثُنا القرآنُ العظيم عن عبادِ اللهِ المخلَصين هؤلاء، فيذكرُ أنَّهم مَن استثناهم اللهُ تعالى من عذابِه الذي أنزله بساحةِ قومِهم الضالين المكذبين (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) (71- 74 الصافات).
ولقد استثنى القرآنُ العظيم من عذابِ يومِ القيامة عبادَ اللهِ المخلَصين، والذين قال فيهم (إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) (38- 40 الصافات). ومن هؤلاءِ الذين سيُعذِّبُهم اللهُ تعالى العذابَ الأكبر يومَ القيامة قومَ سيدِنا إلياس، إلا من كان منهم من عبادِ اللهِ المخلَصين (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) (125- 128 الصافات).
وكان كفارُ قريش يقولون، كذباً وبهتاناً، لو أنَّ اللهَ تعالى أنزلَ عليهم كتاباً كما أنزلَ من كتبٍ على مَن سبقَهم لكانوا عبادَ اللهِ المخلَصين (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) (167- 169 الصافات).
ويحدِّثُنا القرآنُ العظيم عن هذا الذي جُبِلَ عليه الإنسانُ من نزوعٍ إلى الافتراءِ على اللهِ تعالى، ومن ذلك قولُ بعضِ السابقين من أنَّ اللهَ تعالى تربطُه بالجِنِّ صِلةُ نسبٍ (حاشا الله وأستغفر الله) (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) (158 الصافات). ولقد استثنى اللهُ تعالى عبادَه المخلَصين الذين صرفَ عنهم هذا النزوعَ إلى الافتراءِ عليه (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) (159- 160 الصافات).
والآن، مَن هم عبادُ اللهِ المخلَصون هؤلاء، والذين امتدحهم اللهُ تعالى كثيراً في قرآنِه العظيم؟
يتكفَّلُ بالإجابةَ على هذا السؤال أن نستذكر ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 46 من سورة ص (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ). فعبادُ اللهِ المخلَصون هم الذين أخلصَهم اللهُ تعالى بما جعلهم يتمايزون عن غيرهم من بَني آدم بهذا الذي اختصَّهم به من ذكرٍ للآخرةِ جعلهم لا ينشغلون عنها بشيءٍ من زينةِ هذه الحياةِ الدنيا وزخرفِها وبهرجِها. ولذلك سمَّى اللهُ تعالى هذا الذي أخلَصَ به عبادَه المخلَصين من انشغالٍ بذكرِ الآخرة، وعدم غفلةٍ عنها، بـ “الخالصة”، والتي هي ما يُختصُّ به المرءُ دوناً عن غيرِه من الخَلق فضلاً من اللهِ ونعمة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s