في معنى قولِهِ تعالى “كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ”

يظنُّ المتجاسرون على قرآنِ اللهِ العظيم أنَّ بمقدورهم أن يأتوا بالدليلِ والبرهان على أنَّ عذابَ جهنم ليس أبدياً، وعلى أنَّ نارَ جهنمَ لابد وأن تنطفئَ يوماً خاتمةَ المطاف، وذلك لأنَّ بقاءَ جهنمَ خالدةً أبدَ الآبدين يتناقضُ، وفقاً لما يتوهمون، مع رحمةِ اللهِ تعالى التي “وسِعَت كلَّ شيء”. فهؤلاء يجادلون معترضين على مَن يُذكِّرهم بما جاءنا به القرآنُ العظيم، من أنَّ جنهمَ خُلِقت لتبقى، بالقولِ بأنَّ “خلودَ جهنم” يتعارضُ، كما يرون، مع قولِه تعالى (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (من 54 الأنعام). فهم يقولون “فكيف يستقيمُ أن تبقى جهنمَ خالدةً أبدَ الآبدين واللهُ تعالى قد كتبَ على نفسِه الرحمة؟”!
إنَّ هذا الاعتراضَ، من جانبِ هؤلاءِ الذين أقحموا أنفسَهم في محظورِ التجرُّءِ على قرآنِ الله العظيم، ليُبرهنُ على جهالتِهم بما جاءنا به هذا القرآنُ من تبيانٍ لهذا الذي هي عليه رحمةُ اللهِ تعالى من قيامٍ على أساسٍ من المُحدِّداتِ والشرائطِ التي فصَّلها وبيَّنها السياقُ الذي وردَ فيه قولُ اللهِ تعالى “كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ” هذا! فلو أنَّ القومَ تدبَّروا هذا السياقَ لتبيَّنَ لهم أنَّ اللهَ تعالى، إذ كتبَ على نفسِه الرحمةَ، فإنه قد جعلها مشروطةً بما بوسعنا أن نتبيَّنَه من شرائطَ ومحدِّداتٍ فصَّلها وبيَّنها هذا السياق (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (54 الأنعام).
فرحمةُ اللهِ التي كتبَها على نفسِه لن تطالَ من عبادِه المذنبين إلا “مَن عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ”. فهي إذاً رحمةٌ مشروطةٌ محددةٌ شاءَ المتجاسرون على قرآنِ اللهِ العظيم أم أبَوا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s