يومُ البعثِ هو يومُ الوقتِ المعلوم

وصفَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم يومَ القيامة بالعديدِ من الأوصافِ التي تضطرُّ متدبِّرَها إلى الخلوصِ إلى حقيقةٍ مفادُها أنَّ رسالةَ القرآنِ بالإمكانِ إيجازُها بما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين التاليتين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (6 التحريم)، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (281 البقرة).
فيومُ القيامة في القرآنِ العظيم هو يوُم الدين، ويومُ الحساب، ويومُ الفصل، ويومُ البعث، ويوم الخلود، ويوم الخروج، وهو “يومُ الوقتِ المعلوم”. والعلةُ من وراءِ تسمية يومِ القيامة بـ “يومِ الوقتِ المعلوم” تعودُ إلى الحقيقةِ القرآنيةِ التي كشفَ لنا القرآنُ العظيم النقابَ عنها، وذلك في قولِ اللهِ تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (187 الأعراف)، (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) (من 47 فصلت)، (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا. فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا. إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا. إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) (42- 45 النازعات).
فيومُ القيامة هو يومُ الوقت المعلوم لدى اللهِ تعالى، وهو اليومُ الذي لا يعلمُ أحدٌ غيرُ اللهِ متى يجيءُ أوانُه. وكلُّ مَن يعترضُ على قرآنِ اللهِ العظيم بالقولِ إنَّ يومَ البعثِ هو ليس يومَ الوقت المعلوم، إنما يُحكِّمُ عقلَه في قرآنِ اللهِ العظيم، وذلك إمعاناً من جانبِه في الإعراضِ عن تدبُّرِ هذا التوصيف الإلهي ليومِ القيامة بـ “يومِ الوقتِ المعلوم”؛ هذا اليوم الذي أنظرَه اللهُ تعالى إبليسَ إذ سألَه أن يُنظِرَه حتى يجيءَ فلا يُعذِّبَه قبلها (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (36- 38 الحجر). فإذا ما جاء هذا اليومُ، وبعثَ اللهُ تعالى الموتى، كان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يُلقِيَ إبليسَ في النارِ خالداً فيها مخلداً أبدَ الآبدين (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (16- 17 الحشر).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s