ومَن نحنُ حتى نسألَ اللهَ تعالى أن يُرِيَنا كيف يُحيي الموتى؟!!!

الجهالةُ والحماقةُ وجهانِ لحقيقةٍ واحدة هي حقيقةُ كلِّ مَن يتجاسرُ ويتواقحُ على اللهِ مستكثراً على عبادِ اللهِ الذين اصطفى أن يمنَّ اللهُ عليهم من فضله؛ هذا الفضلُ الذي يظنُّ أنَّه أهلٌ لأن يحظى هو به! ولذلك ترى مَن كان هذا هو حالُه مع اللهِ يُجاهِرُ بالاعتراضِ على الله فيقولُ “ولماذا لا يُريني اللهُ كيف يُحيي الموتى كما أرى إبراهيم ذلك؟”!
ولهؤلاءِ أحبُّ أن أتوجَّهَ بالتذكيرِ بما كان عليه سيدُنا إبراهيم من حالٍ مع اللهِ استحقَّ بمقتضاهُ أن يتَّخذَه اللهُ خليلاً (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (من 125 النساء). و”الخليلُ” هو الصديقُ المقرَّبُ والصاحبُ الصَّدوق.
ولهؤلاءِ أتوجَّهُ أيضاً بأن يتدبَّروا ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من تبيانٍ لعميقِ توغُّلِ الإيمانِ باللهِ تعالى في قلبِ سيدِنا إبراهيم، وهو بعدُ فتىً لما يتجاوزُ التسعةَ عشرَ ربيعاً من عُمُرِه، كيف دفعتهُ غيرتُه على دينِ اللهِ تعالى لأن ينهالَ ضرباً باليمين على أوثانِ قومِه، دون خوفٍ من سوءِ العاقبةِ ولا وجَل، وهم قومٌ قساةُ القلوبِ غِلاظُها: (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ. فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ) (91- 93 الصافات)، (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ. فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُون) (57- 58 الأنبياء).
ولهؤلاءِ أقولُ أيضاً مُذكِّراً بما حفظَه لنا قرآنُ اللهِ العظيم من بيانٍ لهذا الذي كان عليه قومُ سيدِنا إبراهيم من القسوةِ والغِلظة اللتين جعلتا أباه يشاركُهم إعدادَهم للجحيم الذي سارعوا إلى إلقائِه عليه السلام فيه؛ هذا الجحيمُ الذي لم يكن بغائبٍ عن وَعي سيدِنا إبراهيم وهو يمضي قدُماً في تحطيمِ أوثانِ قومِه: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (24 العنكبوت) ، (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ. فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) (97- 98 الصافات)، (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ. قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (68- 69 الأنبياء).
فمَن نحن إذاً حتى نطالبَ اللهَ بأن يُريَنا كيف يُحيي الموتى، ونحن جلُّ حظِّنا من دينِ اللهِ أنَّنا أسلمنا ولمَّا يدخل الإيمانُ في قلوبِنا؟! فلو أنَّنا أسلمنا حقَّ الإسلام، فدخلَ الإيمانُ باللهِ في قلوبِنا، لأرانا اللهُ تعالى من عجائبِ تجلياتِه ما هو كفيلٌ بأن يجعلَ قلوبَنا تطمئنُّ كما اطمأنَ قلبُ سيدِنا إبراهيم إذ أراهُ اللهُ كيف يُحيي الموتى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (260 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s