العقلُ إذ يتجاسرُ على قرآنِ اللهِ العظيم… عدنان إبراهيم مثالاً

لم يكُن اللهُ ليذرَ الإنسانَ يتخبَّطُ في دياجيرِ ومتاهاتِ عقله يعبثُ به أنى يشاء! فالعقلُ يُصيبُ ويُخطئ، ولذلك فليس من الحكمةِ أن يُحكَّمَ العقلُ في كلِّ ما يعرضُ له من الأمور. فمن الأمورِ ما يُحسِنُ العقلُ التعاملَ المعرفيَّ معها، فيكونُ في عدمِ الاحتكامِ إلى ما يحكمُ بشأنِها خطأٌ فادحٌ جسيم. ومن الأمورِ ما لم يُخلَق العقلُ ليتعاملَ معرفياً معها، فيكونُ في الاحتكامِ إليه بشأنِها خطأٌ عظيم.
ولذلك كان الاحتكامُ إلى العقلِ، تحكيماً له في كلِّ ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم، ما يُوجبُ علينا أن نأخذَ ما وردَ أعلاه بعينِ الاعتبار ونحن نتدبَّرُ آياتِه الكريمة إعمالاً للعقلِ فيما اشتملَت عليه من أمورٍ ذاتِ صلةٍ بما هو معقولٌ منها وإحجاماً عن إعمالِه فيما هو ليس معقولاً منها. فالأمرُ ليس لنا حتى نفسِّرَ هذا الذي تعجزُ عقولُنا عن الإحاطةِ به، مما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم، وبما ينتهي بنا إلى تفسيرٍ يوافقُ العقلَ ويتَّفقُ مع “معقولاتِه” وأحكامِه! فإذا كان اللهُ تعالى قد أبَّدَ عذابَ جهنم، وجعلَ مَن لم يُزحزَح عنها خالداً فيها أبدَ الآبدين، فمَن نحن حتى نُحكِّمَ العقلَ في هذا الذي جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم؟!
وإذا كان “الخلودُ في النار” لا تستسيغُه عقولُنا، ولا يتماهى مع ما تظنُّه وتتوهمُّه بشأن ما ينبغي أن يكونَ عليه اللهُ تعالى، فإنَّ ذلك لا يُجوِّزُ لنا على الإطلاق أن نقولَ بخلافِ ما يقولُ به قرآنُه العظيم! وبذلك يكونُ فيما ذهب إليه المفكر النمساوي- الفلسطيني عدنان إبراهيم من زعمٍ، حسبه اجتهاداً وما هو بذلك، مفاده أنَّ “جهنم فانية”، وأنَّ اللهَ تعالى ما خلقَها إلا ليؤدِّبَ بها مَن لم تُأدبه دنياه، وأنَّ كلَّ مَن فيها سيزحزحُ عنها خاتمةَ المطافِ فيُدخَلُ الجنة، نتيجةً منطقيةً لتحكيمِ العقلِ بغيرِ الحق في قرآنِ اللهِ العظيم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s