ناقةُ اللهِ وقومُ صالح

لماذا أرسلَ اللهُ تعالى ناقتَه إلى قومِ سيدِنا صالح؟ ولماذا جعلَ اللهُ تعالى هذه الناقةَ فتنةً لهم؟ ولماذا أنزلَ اللهُ تعالى عذابَه بساحتِهم إثرَ قتلِهم لناقتِه هذه؟
أسئلةٌ لابد لنا من أن نستفزَّ بها عقولَنا علَّنا نُوفَّق إلى الإجابةِ عليها وعلى غيرِها من الأسئلةِ ذاتِ الصلة بقصةِ سيدِنا صالح كما يقصُّها علينا قرآنُ اللهِ العظيم. ويُعينُ على الإجابةِ على هذه الأسئلةِ كلِّها جميعاً أن تأخذَ مقاربتُنا لها بنظرِ الاعتبار ما جاءتنا به سورةُ المائدة بشأنِ المائدةِ التي سألَ الحواريون سيدَنا عيسى عليه السلام إن كان ربُّه يستطيعُ أن يُنزِلَها عليهم من السماء (أي من الجنة): (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) (من 112 المائدة). فلقد حذَّرَ اللهُ تعالى الحواريين بأنَّه مُعذِّبُهم عذاباً لا يُعذِّبُه أحداً من الناس إن هم كفروا بعدها (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِين) (115 المائدة).
فقومُ سيدِنا صالح قد تحدّوه إن كان ربُّه يستطيعُ أن يُخرِجَ لهم ناقةً من الصخرِ تشربُ الماء وتأكلُ الكلأ. فلما أخرجَ اللهُ تعالى لهم الناقةَ التي سألوها، ما كان منهم إلا أن كذَّبوا بها فعقروها (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) (27 القمر)، (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا. فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) (13- 14 الشمس).
فقومُ سيدِنا صالح سألوه آيةً، فجاءتهم الآيةُ فكذَّبوا بها فحقَّ عليهم أن يُنزِلَ اللهُ تعالى بساحتِهم عذابَه الأليم. فالذين كفروا بعد أن أنزلَ اللهُ تعالى عليهم مائدتَه من السماء عذَّبهم العذابَ الذي وصفته الآيةُ الكريمة 115 المائدة أعلاه. والذين كذَّبوا سيدَنا صالح عذَّبهم اللهُ بما صدرَ عنهم من قولٍ ينمُّ عما كانوا عليه من الكِبرِ والغرورِ (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ. مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ. فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ. فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (153- 159 الشعراء).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s