لماذا لا ينبغي أن يكونَ هنالك في الكونِ شَرٌّ أو فَوضى؟

خلقَ اللهُ تعالى الكونَ، بسماواتِه وأرضِه، بالحق (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) (من 85 الحِجر). وكلُّ مَن يزعمُ بأنَّ في الكونِ شراً أو فوضى أو فساداً، فإنما هو يُطلِقُ الكلامَ جُزافاً دون دليلٍ أو برهان! فإذا كانت الأرضُ مرتعاً للشرِّ والفسادِ والفوضى، وذلك بسببٍ مما جنته يدُ الإنسان، فإنَّ هذا لا يُجوِّزُ لأيٍّ كان أن يفتريَ على الحقِّ الكذبَ فيزعمَ أنَّ في الكونِ شراً وفساداً وفوضى، لا لشيءٍ إلا لأنَّ ذلك مما يقتضيه الأمرُ، بزعمه، حتى يتحققَ التوازنُ الكوني بين “الخيرِ والشر” و”النظامِ والفوضى” و”الإصلاحِ والفساد”!
فالكونُ لا تجري أحداثُه وفقاً لما يرتأيه منطِقُنا البشري السَّقيم، وذلك لأنَّ اللهَ تعالى هو الذي خلقَ الكونَ وهو الذي أجرى وقائعَه بما سبَّبَ لها من أسبابٍ وقوانين! فكيف يكونُ في الكونِ فسادٌ أو شرٌّ أو فوضى، واللهُ تعالى ما خلقَ السمواتِ والأرضَ باطلاً؟ (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (27 ص).
فإذا كانت الأرضُ لا تُمثِّلُ من عمومِ الكونِ إلا هبأةً متناهيةً في الصِغَر، وذلك بالمقارنةِ مع عِظَمِ الكونِ واتِّساعِه، فإنَّ المرءَ لن يُجانبَ الصوابَ إذا ما جزمَ بألا وجودَ للشرِّ والفسادِ والفوضى في هذا الكون! فلا تواجدَ للشرِّ ولا للفسادِ ولا للفوضى في الكونِ إلا على هذه الأرض التي ابتُلِيَت بالإنسانِ الذي أشاعَ فيها الفوضى وأظهرَ فيها الفسادَ والشر (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (41 الروم).
فيكفي الإنسانَ شراً أنَّ اللهَ تعالى قالَ فيه ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 71 من سورة المؤمنون (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ). ويكفينا دليلاً وبرهاناً على أنَّ الأرضَ ما ظهرَ فيها الفسادُ، ولا شاعت فيها الفوضى، ولا كانت موئلاً للشرِّ وموطناً إلا من بعدِ أن وطأتها قدمُ الإنسان، أن نتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (116 الأنعام).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s