حياةٌ طيبة وعيشةٌ راضية

ما الذي يجعلُ المرءَ يحظى بِـ “حياةٍ طيبة” في الدنيا، وينعمُ بـ “عيشةٍ راضية” في الآخرة؟
فأما “الحياةُ الطيبة” في الدنيا، فقد جعلَها اللهُ تعالى مشروطةً بما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيةِ الكريمة 97 من سورة النحل (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). وهذا الذي جاءتنا به هذه الآيةُ الكريمة هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرنا الآيتَين الكريمتَين: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (124 النساء)، و(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) (112 طه). فـ “الحياةُ الطيبةُ” في هذه الدنيا قد كفلَها اللهُ تعالى لكلِّ مَن آمنَ به وعمِلَ صالحاً، وذلك لِما في الإيمانِ باللهِ والعملِ الصالح من قدرةٍ على “اجتذابِ” الخيراتِ وبما يجعلُ من المرءِ، إذا كان هذا هو حالُه مع اللهِ تعالى، يتجلى له من آثارِ رحمةِ الله ما يُذكِّرُنا به قولُه تعالى (وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (من 88 التوبة).
وأما “العيشةُ الراضية” في الآخرة، فقد جعلها اللهُ تعالى جزاءً وِفاقاً لكلِّ مَن ظنَّ أنَّه مُلاقِ الله (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ. قُطُوفُهَا دَانِيَة) (19- 23 الحاقة). فمَن عاشَ دُنياهُ وقلبُه مُعلَّقٌ بأُخراه، وهو يظنُّ كلَّ الظنِّ أنَّه مُلاقي اللهَ جامعَ الناسِ ليومِ الحسابِ لا ريب فيه، فهو من أولئك الذين وصفت حالَهم مع اللهِ تعالى الآيتان الكريمتان: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) (6- 7 القارعة).
فاللهُ تعالى يُريدُ الآخرة، ومَن أرادَ ما يريده الله فهو في الآخرةِ في “عيشةٍ راضية”، وذلك مصداقَ قولِه تعالى (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (19 الإسراء).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s