في معنى قَولِ اللهِ تعالى “ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ” الواردِ في الآيةِ الكريمة “يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ”

لماذا كان فيما أنزله اللهُ تعالى علينا من لباسٍ يُواري سوءاتِنا آيةٌ من آياتِ الله، وذلك وفقاً لما جاءتنا به سورةُ الأعراف في الآية الكريمة 26 منها (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما سبقَ وأن حدثَ لأبوَينا، آدمَ وزوجِه، ما أن ذاقا الشجرةَ التي كان اللهُ تعالى قد نهاهما عنها (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (من 21 الأعراف)، (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (من 121 طه). فالذي حدثَ لآدمَ وزوجِه ما أن ذاقا تلك الشجرة قد فصَّلَه وبيَّنَه قولُ اللهِ تعالى (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) (من 27 الأعراف). فالشيطانُ الرجيم قد نزعَ عن أبوَينا، آدمَ وزوجِه، لباسَهما فبدت لهما بذلك سوءاتُهما، وذلك من بعدِ سقوطُ ما كان يُغطِّي بدَنيهما من لباسٍ، الأمرُ الذي جعلهما يستشعرانِ البردَ فألجأهما ذلك إلى أن يخصفا عليهما من ورقِ الجنةِ علَّ أن يكونَ في ذلك ما يجعلهما يستعيدانِ شيئاً مما كانا عليه من دفءٍ بوجودِ ما كان عليهما من ذلك اللباس. وفي هذا كلِّه آيةٌ لكلِّ مَن يتفكَّرُ في هذا الذي أصبح عليه بنو آدم من مَسيسِ حاجةٍ إلى ما يغطي أبدانَهم دَرءاً للبردِ.
فالناظرُ إلى أبدانِ بَني آدم، بعَين التفكُّر والتدبُّر، لن يستعصيَ عليه أن يتبيَّنَ افتقارَها إلى ما يكفلُ لها الدفءَ في بردِ الشتاء، الأمرُ الذي اقتضى منهم أن يتَّقوهُ بما أنزلَهُ اللهُ تعالى عليهم من لباسٍ يُواريها. فكيف لا يكونُ في هذا الذي هي عليه أبدانُ بني آدم آية؟ فاللهُ تعالى ما كان ليخلقَ الإنسانَ مفتقراً إلى ما يُواري بدنَه. ولولا أنَّ أبوَينا، آدم وزوجَه، أكلا من تلك الشجرة، التي نهاهما اللهُ تعالى عنها، لما كنا في حاجةٍ إلى ما يوراي أبدانَنا!
إذاً فلباسُ بَني آدمَ هو آيةٌ على أنَّ ما جاءَ به القرآنُ العظيم هو الحق؛ وإلا فكيف لنا أن نُعلِّلَ لافتقارِ بَدَنِ الإنسانِ إلى ما يُواريه فيُعينُه على أن يتَّقِيَ بردَ الشتاء؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s