لماذا كانت قصَصُ القرآنِ أحسنَ القَصَص؟

نقرأُ في سورةِ يوسف: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ) (من 3 يوسف). فما الذي يجعلُ قصَصَ القرآنِ العظيم أحسنَ القَصَص؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أنَّ اللهَ تعالى هو مَن قصَّ على سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هذه القَصَص. فاللهُ تعالى هو “الحاضرُ” “الناظر” الذي لا يغيبُ عن ناظريَه شيءٌ أبداً (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) (من 81 الأنبياء)، (وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) (من 7 الأعراف). ولقد وصفَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم حديثَه بأنَّه “أصدقُ الحديث” (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) (من 87 النساء). كما ووصفَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم قَولَه بأنَّه “أصدقُ القول” (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) (من 122 النساء).
فكيف لا يكونُ حديثُ اللهِ تعالى هو أصدقُ الحديث؟ وكيف لا يكونُ قولُه هو أصدقُ القول، وهو، كما وصف نفسَه في قرآنِه العظيم: (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) (من 7 طه)، (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) (من 3 الأنعام)، (عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (من 3 سبأ)، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) (5 آل عمران).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ “قصَصَ الله” هي أحسنُ القَصَص طالما كان اللهُ هو العليمُ الخبير الذي لا يغيبُ عنه شيءٌ ولا يخفى. فكيف لا تكونُ “قَصَصُ القرآنِ” أحسنَ القصَص إذا كان اللهُ تعالى قد بيَّنَ لنا في قرآنِه العظيم كلَّ ما من شأنِه أن يُعينَنا على تبيُّنِ هذا الذي هو عليه علمُ اللهِ تعالى من شاملِ إحاطةٍ بكلِّ ما يجري في الوجود؟ فاللهُ تعالى هو الشاهدُ على كلِّ شيء، وهو الذي لا يقولُ إلا الحق (إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (من 120 آل عمران)، (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) (من 126 النساء)، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) (من 33 النساء).
فإذا كان اللهُ تعالى هو كلَّ ما تقدَّمَ وأكثر، فكيف لا تكونُ قصَصُه التي قصَّها على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم “أحسنَ القصَص”؟ فيكفينا أن نقرأَ وصفَ اللهِ تعالى لعلمِه الذي لا يغيبُ عنه شيء، وذلك كما أنبأتنا به سورةُ المجادلة في الآية الكريمة 7 منها، حتى يتبيَّنَ لنا لماذا كانت قصَصُ القرآنِ أحسنَ القصص (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا).
ولقد أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن يقصَّ على الناسِ القصَصَ التي قصَّها عليه في قرآنِه العظيم (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (من 176 الأعراف)، (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (من 111 يوسف). فقصَصُ القرآنِ هي أحسنُ القصَصِ لأنها قصَصُ اللهِ الذي وسِعَ كلَّ شيء عِلماً (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) (98 طه).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s