“أحاديثُ” مَدسوسةٌ ما كانت لِتصدُرَ عن رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلَّم (٢):

هذه هي الحلقةُ الثانية من سلسلة المقالات الجديدة التي هي بعنوان (“أحاديث” مدسوسة ما كانت لتصدر عن رسول الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم).
و”الحديثُ” المدسوس الذي هو موضوع هذا المنشور هو ذاك الذي نُسِبَ لابن عباس (رضي اللهُ تعالى عنه) من حديثِ الإسراء والمعراج، والذي هذا هو نصُّه: “وأُريتُ النارَ فلم أرَ منظراً كاليومِ قَطُّ أفظع، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النساء”.
فكيفَ لا يكونُ هذا الحديثُ مدسوساً على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وهو يتعارضُ مع قرآنِ اللهِ العظيم الذي لا يَرِدُ فيه ما يتَّفقُ معه؟! وهل يُعقَلُ أن يصدرَ هكذا قَولٌ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم الذي ما أرسلَه اللهُ تعالى إلا رحمةً للعالمين؟!
لقد جاءنا القرآنُ العظيم برسالةٍ من اللهِ تعالى إلى بَني آدمَ كلِّهم أجمعين مفادُها هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ ما وردَ فيه من قولِ اللهِ تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (39- 41 النجم). فكيف يستقيمُ هذا “الحديثُ” المزعومُ مع هذه الآياتِ الكريمة؟! فالمرأةُ ليس لها إلا سَعيَها الذي عليه تُحاسَبُ يومَ القيامة. ولن يُضيرَ المرأةَ جنسُها يومَ القيامة حتى يكونَ النساءُ أكثرَ أهلِ النارِ! فاللهُ تعالى ما جعلَ لغيرِ التقوى من قدرةٍ على الفصلِ بين بَني آدمَ، ذكورِهم وإناثِهم، حتى يكونَ لتمايُزِهم ذكوراً وإناثاً ما يجعلُ النساءَ أكثرَ أهلِ النار!
وكيف لا يتعارضُ هذا “الحديثُ” المزعوم مع القرآنِ العظيم الذي نقرأُ فيه: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) (من 195 آل عمران)، (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (124 النساء)، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (97 النحل)، (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (40 غافر)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) (13 الحُجَرات).
إنَّ برهانَ استحالةِ أن يكونَ هذا “الحديثُ” المزعومُ قد صدرَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم حقاً يتكفَّلُ به ما صحَّ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من حديثٍ مفادُه “إن اللهَ لا ينظرُ إلى أجسامِكم ولا إلى صُوَرِكم ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم”.
ولمن أرادَ الاستزادةَ فبوسعِه أن يُكمِلَ تتمةَ هذا “الحديث” المزعوم:

عَنْ عَبْد ِاللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (بِكُفْرِهِنَّ) قِيلَ : يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ، قَالَ: (يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ) رواه البخاري

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ) فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: ( تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s