هل كُنا لِننتفِعَ بالقرآنِ لولا أنَّ اللهَ مَنَّ علينا بِسيِّدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي علَّمنا الكتابَ والحكمة؟

دعا سيِّدُنا إبراهيم وسيدُنا إسماعيل اللهَ تعالى أن يبعثَ في ذُرِّيَّتِهما رسولاً منهم يتلو عليهم آياتِه ويُعلِّمُهم الكتابَ والحكمة ويزكِّيهم (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (129 البقرة). ولقد استجابَ اللهُ تعالى دعوتَهما فكان لهما ما أرادا (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (164 آل عمران).
ولقد شدَّدَ القرآنُ العظيم على هذه الحقيقةِ في الموطنَين التاليين: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون) (151 البقرة)، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (2 الجمعة).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم من آياتٍ كريمة، أنَّ المؤمنين ما كانوا لينتفعوا بالقرآنِ لولا أنَّ اللهَ منَّ عليهم بسيِّدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم الذي علَّمهم الكتابَ والحكمة. فما كان للمؤمنين أن يتبيَّنوا مُرادَ اللهِ تعالى منهم لولا أنَّه أنعمَ عليهم بمَن مكَّنهم من ذلك. ويُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ المؤمنين كان بمقدورِهم أن يُحسِنوا الاستفادةَ من القرآنِ من دونِ أن يكونَ هنالك مَن أذِنَ اللهُ تعالى له بأن يتكفَّلَ بتبيانِ مُرادَه منهم. ولذلك فلقد قدَّمت دعوةُ سيدِنا إبراهيم وسيدِنا إسماعيل اللهَ تعالى ذِكرَ الرسولِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم فجعلته يسبقُ ذكرَ الكتابِ الذي دعوا اللهَ تعالى بأن يكونَ هذا الرسولُ هو مَن يوكِلُ اللهُ تعالى إليه أمرَ تعليمهم ما جاءَ فيه من علمٍ وحكمة.
ثم أنَّ اللهَ تعالى ما كان لِيُنزِلَ القرآنَ على الناسِ لولا أنَّه كان من بينهم واحدٌ منهم استحقَّ أن يختصَّهُ اللهُ تعالى بهذا القرآنِ، وذلك لما كان عليه من حالٍ مع اللهِ تعالى جعله أهلاً لأن يتلقَّى كلماتِ هذا القرآن. ولذلك وجبَ على المؤمنين الشكرُ للهِ تعالى، في كلِّ زمانٍ ومكان، على مِنَّتِه التي منَّ بها عليهم إذ بعثَ فيهم هذا الرسولَ منهم الذي لولاه ما كان القرآنُ لينزلَ عليهم. وينسحبُ هذا الوجوبُ على كلِّ مَن جاء من بعد مَن عاصرَ رسولَ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من الذين اختاروا أن يؤمنوا به وينصروه. وهذا هو عينُ ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ الآيتين الكريمتَين 2- 3 الجمعة (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s