في معنى قولِهِ تعالى “يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا”

هل ينتفعُ الإنسانُ بإيمانِه هكذا، ومن دونِ قيدٍ أو شرط؟
يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ الإجابةَ على هذا السؤال هي “نعم، وبكل تأكيد”! وهذا تعجُّلٌ لا ينمُّ عن طولِ باعٍ في تدبُّرِ آياتِ قرآنِ الله، وبما ينجمُ عنه لا محالةَ وقوعٌ في محظورِ القَولِ بما يتعارضُ مع ما جاءنا به هذا القرآن. فلو أننا تدبَّرنا ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 158 الأنعام (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) لتبيَّنَ لنا أنَّ المرءَ لن ينتفعَ بإيمانِه إلا في حالتَين اثنتين:
الحالةُ الأولى، هي ألا يؤجِّلَ المرءُ إيمانَه باللهِ تعالى حتى الرمَقِ الأخير، وذلك حين يتبيَّنُ له أنَّه يُحتضَر (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) (من 18 النساء).
أما الحالةُ الثانية، فهي بأن يكسبَ المرءُ من إيمانِه خيراً، وذلك بألا يكونَ كلَّ حظِّ الإيمانِ باللهِ منه هو ما يؤدِّيه ابتغاءَ مرضاةِ أحدٍ آخرَ غيرِ الله. فالمرءُ لن ينتفعَ بإيمانِه، في هذه الحالة، إن فاتَهُ “الخيرُ المُصاحِبُ للإيمان”؛ هذا الخيرُ الذي لن تتفجَّرَ ينابيعُه إلا بأن يكونَ هذا الإيمانُ هو كما عرَّفَه القرآنُ العظيم: إيماناً باللهِ وبملائكته وكتبِه ورسُلهِ وباليومِ الآخِر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s