تشبيهاتٌ قرآنية- ١: في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ”

يغلبُ على الإنسانِ إيثارُه العاجلَ على الآجِلِ، ومن ذلك انشغالُه بهذه الحياةِ الدنيا عن الآخرة (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (16- 17 الأعلى). وهذا الأمرُ يَسري في دمِ بَني آدمَ إلا قليلٌ منهم. فأكثرُ الناسِ لَا يعلمون. وهُم، وكما وصفهم قرآنُ اللهِ العظيم، (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (7 الروم).
ولذلك فإنك تراهم يأكلون وهم عن نارِ الآخرةِ غافلون؛ تلك النارُ التي وعدَ اللهُ تعالى كلَّ من أعرضَ عن هُداه واتَّخذَ إلهَهُ هَواه. ومثَلُهم في ذلك كمثَلِ الأنعامِ التي تأكلُ وهي غافلةٌ عن مصيرِها المحتوم. ولذلك فالأمرُ لا علاقةَ له، من قريبٍ أو بعيد، بما ذهبَ إليه كثيرٌ منا من “استصغارٍ” للحيوانِ الذي جُلُّ همِّهِ الأكل! فاللهُ تعالى لا يَعيبُ على الإنسانِ انشغالَه بالأكلِ، إذ يصفُه بأنه يأكلُ كما تأكلُ الأنعام، إلا بما في الأمرِ من تذكرةٍ بهذا الذي هي عليه الأنعامُ من غفلةٍ عن مصيرِها المحتوم!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s