كيف نوفِّقُ بين ما شاعَ فينا وراجَ من تأويلٍ لِما ورد في الآيةِ الكريمة (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) وبين ما نُسِبَ إلى رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أنَّ “النساءُ ناقصاتُ عقلٍ ودين”؟

من مثالبِ وعيوبِ الإعراضِ عن قراءةِ القرآنِ العظيم بتدبُّرٍ وتفكُّر هذا الذي تنتهي بنا إليه هذه القراءةُ لا محالةَ من تحكيمٍ لمنطقِ العقل في آياتِه الكريمة ظناً منا وتوهُّماً أنَّ ذلك كفيلٌ بأن يُعينَنا على تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه! ومكمنُ الخطأ في هكذا مقاربةٍ لقرآنِ اللهِ العظيم هو ما يضطرُّنا إليه تحكيمُ عقولِنا في آياتِه الكريمة من وجوبِ أن نفرضَ عليها أحكامَنا وتصوُّراتِنا حتى وإن تعارضت مع رسالةِ اللهِ تعالى كما فصَّلتها وبيَّنتها هذه الآيات! فإذا كان الأمرُ يخصُّ أحداً ما بِعَينِه، أو طائفةً ما بِعَينِها، فإنَّ ما جاءنا به القرآنُ العظيم بهذا الخصوص هو ليس ما ينبغي أن نحتكمَ إليه، وذلك طالما كان منطقُ عقولِنا يؤثِرُ الإصغاءَ والإنصات إلى ما تقولُ به النفسُ ويُزيِّنُه الهوى!
فإذا كان الشاهدُ الذي جاءتنا سورةُ يوسف بخبرِه وذِكرِه قد قال في طائفةٍ بِعينِها من النساء ما حفظته لنا هذه السورةُ الشريفة بقوله تعالى (إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (من 28 يوسف)، فإنَّ ذلك لا يقتضي منا أن نُعمِّمَ قَولَه هذا فنجعلَه يصِفُ الحالَ الذي هُن عليه نساءُ بَني آدمَ كلُّهن جميعاً! فالنساءُ لسنَ سواءً حتى يكونَ لنا أن نقولَ فيهن إنَّ كيدهن عظيم.
إنَّ ما أشاعَه فينا وأذاعه أولئك الذين فرضوا وصايتَهم على دينِ اللهِ تعالى دون أن يأذنَ اللهُ لهم بذلك هو عينُ ما ينبغي علينا أن نُعرِضَ عنه طالما كان فيه “اختلافٌ كثير”! فلو كان القومُ مُحقِّينَ في تأويلهم لما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 28 من سورة يوسف أعلاه، فكانَ كيدُ النساء عظيماً، فكيف لنا أن نُصدِّقَ أنَّ تأويلَهم هذا لا يتعارضُ مع ما نسبوه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من أنَّ النساءَ كلهن جميعاً يشوبُ عقلَهن نَقصٌ يقتضي القولُ به ألا يكنَّ ذواتِ كيدٍ عظيم؟!
ولست أدري كيف فاتَ أولئك الذين تجاسروا على قرآنِ اللهِ العظيم بهذا التأويلِ منهم، أن كونَ نساءِ بَني آدم كلِّهن أجمعين ناقصاتُ عقلٍ ودين لَيتعارضُ مع هذا “الكيد العظيم” الذي وصفوا به معشرَ النساء أجمعين! فكيف يستقيمُ لمن كان عنده شيءٌ من عقلٍ سليم أن تكونَ المرأةُ ذاتَ كيدٍ عظيم وهي ناقصةُ عقلٍ ودين؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s