هل هناك بعثٌ للموتى في هذهِ الحياةِ الدُّنيا؟

نقرأُ في القرآنِ العظيم أنَّ اللهَ تعالى سوف يبعثُ الناسَ يومَ القيامة ليُحاسَبوا على ما قدَّمته أيديهم في هذه الحياةِ الدنيا، ولذلك فلقد سمَّى اللهُ تعالى يومَ القيامة “يومَ البعث”. ولقد وردَ ذكرُ “يومِ البعث” في القرآنِ العظيم مرتين اثنتَين، وذلك في سياقِ الآيةِ الكريمة 56 من سورة الروم (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (55- 56 الروم).
وإذا كان اللهُ قادراً على أن يبعثَ الموتى يومَ القيامة، فإنَّ بمقدورِه أيضاً أن يبعثَ مَن يشاء في هذه الحياةِ الدنيا. فاللهُ تعالى أماتَ قومَ سيدِنا موسى وذلك بأن جعلَ الصاعقةَ تأخذهم، ثم بعثهم من بعدِ موتِهم علَّ ذلك أن يكونَ مدعاةً لهم ليؤمنوا بأنَّ اللهَ باعثُ الموتى يومَ القيامة وأنَّه على كلِّ شيءٍ قدير: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (55- 56 البقرة).
واللهُ تعالى بعثَ عبدَه الذي مرَّ على قريةٍ ميتة فتساءلَ كيف سيُحيي اللهُ أهلَ هذه القريةِ يوم القيامة، فأماتَه اللهُ مائةَ عامٍ ثم بعثه، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّر الآية الكريمة 259 من سورة البقرة (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
واللهُ تعالى هو مَن جعلَ أصحابَ الكهفِ يلبثونَ في كهفهم نياماً 309 عاماً ثم بعثهم من بعدِها: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا. ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) (10- 12 الكهف).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ اللهَ تعالى قدَّمَ لنا في قرآنِه العظيم ثلاثةَ أمثلةٍ بوسعِ مَن يتدبَّرُها أن يُوقِنَ بأنَّ البعثَ في الآخرةِ حقٌّ طالما كان اللهُ قد بعثَ في هذه الحياةِ الدنيا مَن وردَ ذكرُه فيما تقدَّمَ من آياتٍ كريمة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s