يومَ يتبرَّأُ الشيطانُ من الإنسانِ الذي كفر!

يبرهنُ الإنسانُ على عظيم جهالتِه بهذا الذي يجعلُه يستعينُ بمن هو له عدوٌّ مُبين على ربِّهِ اللهِ الرحمنِ الرحيم! فالإنسانُ خُلِقَ ظَلوماً جَهولا (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (من 72 الأحزاب). فجهالةُ الإنسانِ وظلمُه لنفسِه تتجليان في استعاضتِه عن اللهِ تعالى بالشيطانِ الذي لا يكنُّ له إلا عداءً سافراً مُبيناً (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (50 الكهف).
ولقد كشفَ لنا القرآنُ العظيم النِقابَ عما سيحدثُ يومَ القيامة لهذه العلاقةِ البائسة، التي تجمعُ بين الإنسانِ والشيطان، من تَرَدٍّ سوف يتبيَّنُ للإنسانِ على إثرِه كم كان مغفلاً في حياتِه الدنيا إذ أنصتَ إلى الشيطانِ وأطاعَه فكفرَ باللهِ ربِّه ومَولاه (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِين) (16- 17 الحشر).
فالشيطانُ يومَ القيامة لن يكونَ بمقدورِه أن ينطقَ بغيرِ الحق الذي لم ينطق به يوماً في هذه الحياةِ الدنيا (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (22 إبراهيم).
وهذا الذي سيقولُ به الشيطانُ يومَ القيامة لَيُذكِّرُ بما قاله لكفارِ قريش يومَ بدر بعدما لاحت بوارقُ نصرِ اللهِ لرسولِه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وللمؤمنين (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (48 الأنفال).
فلو أنَّ الإنسانَ استعانَ باللهِ تعالى لما كان ليُخذَلَ أبداً (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (160 آل عمران). لنقارن ذلك بما سيتجلى للإنسانِ يومَ القيامة من حقيقةٍ غفلَ عنها في حياتِه الدنيا إذ استمعَ وأنصتَ للشيطانِ وأعرضَ عما جاءه به القرآن (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) (27- 29 الفرقان).
فيومَ القيامة سيتبيّنُ للإنسان، وذلك عندما يتخلى عنه الشيطان، كم كان في دنياهُ مخدوعاً إذ خذله هذا الذي كان يخاله مولاهُ وناصرَه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s