ما هو أكبرُ المَقتِ عندَ اللهِ تعالى؟

نقرأُ في سورةِ الصف ما مفادُه أنَّ اللهَ تعالى جعلَ أكبرَ المَقتِ عنده هو ذاك الذي هو عليه كثيرٌ من الناس من تناشُزٍ صارخٍ بين أقوالهم وأفعالِهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (2- 3 الصف). فكم منا مَن يظنُّ بأنَّ حالَه مع اللهِ تعالى يكفي للتعريفِ به ما يصدرُ عنه من قَولٍ يفيضُ حُسنَ ظنٍّ بنفسِه تزكيةً لها وإعلاءً من شأنِها بغيرِ الحق!
وكثيرٌ منا ينسى أنَّ اللهَ تعالى هو وحدَه مَن يُزكِّي الأنفسَ، وهو وحدَه مَن يملكُ أن يقولَ في حالِنا القولَ الحق الذي يتوافقُ مع ما نحنُ عليهِ حقاً من حالٍ معه: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (من 32 النجم)، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) (49 النساء).
فاللهُ تعالى جعلَ الأعمال مرآةَ ما نحن عليه معه من حال. فالناظرُ إلى قَولِهِ بعَينِ الرِّضا قد فاتَه أنَّ عملَه هو الذي يُحسَبُ له، وهو الذي يُحاسَبُ عليه يومَ القيامة. ولذلك كان الذين يقولون ما لا يفعلون قد استحقوا من اللهِ تعالى أكبرَ المقت. وكيف لا يكونُ “أكبرُ المقتِ” هو أن يقولَ واحدُنا من القَولِ ما لا يَصدُقُه العمل؟! فمن كان هذا هو حالُه مع اللهِ تعالى فقد افترى على اللهِ الكذبَ إذ جعلَ لغيرِ التقوى ما يجعلُهُ عند اللهِ تعالى من عبادِه المخلصين! فلو صدقَ واحدُنا مع اللهِ تعالى لما اكتفى بالقولِ دون العمل، ولما جوَّزَ له هواهُ أن يظنَّ بنفسِه أنَّه على شيءٍ وما هو على شيء!
فحذارِ من أن يكونَ حالُ واحدِنا مع اللهِ تعالى حالَ أولئك الذين قالَ فيهم قرآنُ الله العظيم: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُون) (10 غافر).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s