ما هو بئسَ الإسمُ عند الله تعالى؟

نقرأُ في سورةِ الحجرات ما مفادُه أنَّ بئسَ الإسم هو “الفسوقُ بعدَ الإيمان” (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) (من 11 الحجرات). فلماذا كان “الفسوقُ بعدَ الإيمان” هو “بئسَ الإسم”؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من تبيانٍ لحالِ الفاسقين مع اللهِ تعالى، وبما هو كفيلٌ بدحضِ وتفنيدِ زعمِ أولئك المتجاسرين على اللهِ تعالى بقولِهم إنَّ الفسوقَ لا يُخرِجُ الفاسقَ من حومة الإيمان ولا يجعلُه من المخلَّدينَ في النار: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (81- 82 آل عمران).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّر هاتين الآيتَين الكريمتين، أنَّ “الفسوقَ” هو أمرٌ جلَل، وأنَّه لا يمكنُ أن يكونَ كما يُعرِّفُه أولئك الذين يؤثرون اتّباعَ الهوى على اتّباعِ هَدي الله. وهذا هو عينُ ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ الآيةِ الكريمة 55 من سورة النور (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). فالفسوقُ، كما تُعرِّفُه هذه الآيةُ الكريمة، لا يمكنُ إلا أن يكونَ ضديدَ الإيمان ونقيضَه، ولذلك كان الفسوقُ هو “بئس الإسم”. فالفاسقون هم الذين كفروا بعد إيمانهم، وذلك من بعد أن تبيَّنَ لهم الحقُّ بما أراهم اللهُ تعالى من آياتِه وبيَّنَ لهم ما هو كفيلٌ بجعلِ مَن آمن يزدادُ إيماناً، فأبى الفاسقون إلا أن يخرجوا على الحق خروجاً جعلهم يصبحون بئس الخلق. فالكفرُ بعد الإيمان هو أضلُّ سبيلاً من الكفر. فالذين كفروا بعد إيمانهم هم أشدُّ الخَلقِ زَيغاً وضلالاً، كيف لا أما وقد تبيَّنَ لهم ما لم يُبيَّن للكافرين؟! ولقد فصَّلت الآية الكريمة 115 من سورة المائدة ما ينتظرُ أولئك الذين كفروا بعد إيمانهم من العذاب (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ “الفسوق بعد الإيمان” يجعلُ صاحبَه يستحقُّ كبيرَ مقتِ اللهِ تعالى وعظيمَ غضبِه، وأنَّه لذلك كان “بئس الإسم” عند اللهِ تعالى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s