في معنى قولِهِ تعالى “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ”

الاصطفاءُ، وفقاً للسانِ القرآنِ العربي المبين، هو ما بوسعنا أن نتبيَّنَ المعنى الذي ينطوي عليه بتدبُّرِنا الآياتِ الكريمةِ التالية: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ) (من 75 الحج)، (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) (42 آل عمران)، (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (من 59 النمل)، (أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) (153 الصافات)، (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) (من 4 الزمر).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة أنَّ الاصطفاءَ في القرآنِ العظيم ينطوي على معنى ذي صلةٍ بالمفاضلةِ بين أفرادِ جماعةٍ من الناسِ يختارُ اللهُ تعالى منهم مَن هو أكرمهم عنده وأتقاهم له. فاللهُ تعالى أعلمُ حيث يجعلُ رسالتَه، وهو أعلمُ أيَّ العبادِ هو أهلٌ لأن يكونَ من خاصته ومن صفوةِ المقرَّبين إليه.
ولأنَّ الاصطفاءَ يقتضي وجوبَ أن يكونَ هناك مَن يتفاضلون فيما بينهم، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بما هم عليه من حالٍ مع اللهِ تعالى إقبالاً عليه أو إعراضاً عنه، فإنَّ المرءَ ليتساءلُ عمَّن هم أولئك الذين كانوا مع آدم فاصطفاهُ اللهُ من بينهم إن كان هو الإنسانَ الأول وأولَ البشر؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s