في معنى قول الله تعالى “بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ”

يظنُّ البعضُ أنَّ قراءةَ القرآنِ العظيم بتدبُّرٍ وتفكُّر هي أمرٌ يسيرٌ، وأنَّها لا تقتضي من القارئِ أيَّ تفكيرٍ وذلك طالما كان بمستطاعِه أن يلتجئَ إلى كتبِ التفسيرِ التي شاعَ فينا وذاعَ اعتقادٌ بشأنِها مفادُه أنَّها تُغني المُستعينَ بها عن إعمالِ عقلِه، وذلك كما يتطلَّبُه التدبُّرُ والتفكُّرُ في آياتِ القرآنِ العظيم! ولقد نجمَ عن هذا التكاسلِ عن تدبُّرِ القرآنِ العظيم أن ارتضينا القبولَ بما بين أيدينا من تأويلٍ لقرآنِ اللهِ العظيم حتى وإن جنحَ بنا بعضٌ منه بعيداً عن صراطِه المستقيم؛ هذا الصراطُ الذي ما حادَ عنه ونأى مَن قدرَ القرآنَ العظيمَ حقَّ قدرِه فتدبَّرَه التدبُّرَ الذي أمرَنا اللهُ تعالى به.
وإلا فكيفَ تجاسرَ البعضُ منا على القولِ بما يتعارضُ مع ما جاءَنا به القرآنُ العظيم من “أنَّ أصحابَ النارِ مُخلَّدون فيها أبدَ الآبدين”؟! وكيف ارتضينا لأنفسِنا أن نتجاسرَ على ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم لا لشيءٍ إلا لنُداريَ بذلك تقاعسَنا عن تدبُّرِ آياتِه الكريمة أما وأنَّ هذا التدبُّرَ سيجعلنا نُخالفُ ما تأمرُ به النفسُ ويُزيِّنُه الهوى؟! فكيف لا يُخلَّدُ في النارِ أولئك الذين فسقوا بعدَ إيمانِهم؟! وكيف بلغَ بنا تجاسُرُنا على اللهِ تعالى حدَّ الزعمِ بأنَّ “المؤمنَ” وإن كفر فلن يُخلَّدَ في النار؟! ومن أين جئنا بهذا الذي خرجنا به على قرآنِ اللهِ العظيم بقولِنا إنَّ الذي شهدَ الشهادتَين لن يُخلَّدَ في النار؟! ولماذا نسينا ما جاءنا به القرآنُ العظيم من أنَّ بئسَ الإسم عند اللهِ تعالى هو “الفسوقُ بعدَ الإيمان” (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) (من 11 الحجُرات)؟! ولماذا يُصِرُّ البعضُ منا على تكذيبِ القرآنِ العظيم الذي قالَ اللهُ تعالى فيه (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) (106 آل عمران)؟! وكيف تجرَّأ البعضُ منا على تكذيبِ اللهِ تعالى الذي قالَ في قرآنِه العظيم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) (137 النساء)، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّون) (90 آل عمران)؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s