في معنى قولِه تعالى “وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ”

لماذا خصَّ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بذكر “الفَيء”، وذلك بقولِه تعالى (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) (من 6 الحشر)؟ فاللهُ تعالى لم يجعل للذين آمنوا حظاً من الذكر إذ قصرَه على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في قوله هذا.
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى قد كفى المؤمنينَ القتالَ فلم يضطرُّهُم إليه أما وقد سلَّطَ رُسُلَه على عدوِّهم، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما جاءَ في تتمةِ الآيةِ الكريمة 6 الحشر أعلاه (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (من 6 الحشر). غيرَ أنَّ اللهَ تعالى، وإن كان قد خصَّ رسولَه الكريم بذكرِ هذا “الفَيء”، فإنَّه قد جعلَ للذين آمنوا حظاً من هذا الفَيء وذلك بأن أوكلَ إليه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أن يؤتِيَهم منه ما يشاء وذلك وفقاً لما قسَمَهُ اللهُ تعالى من أقسامٍ حدَّدها بقولِه تعالى (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (من 7 الحشر).
ولقد شدَّدَ اللهُ تعالى في هذه الآيةِ الكريمة على أنَّ الأمرَ موكولٌ إلى رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وأنَّ على الذين آمنوا أن يلتزموا بـ “قِسمة” رسولِ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم فيأخذوا ما آتاهم وينتهوا عما نهاهم عنه (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (من 7 الحشر).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s