اللهُ كما عرَّفَ نفسَهُ في قُرآنِهِ العظيم هو ليس الإلهَ الذي يعبُدُهُ كثيرٌ منا!

يظنُّ الإنسانُ أنَّ بمقدورِه أن يعبدَ اللهَ تعالى من دونِ أن يُلزِمَ نفسَه بالتقيُّدِ بما جاءه به القرآنُ العظيم من توصيفٍ لما ينبغي عليه القيامُ به حتى تكونَ عبادتُه خالصةً للهِ تعالى، ومن دونِ أن يُخالطَها ما يجعلُها تنأى به بعيداً عن صراطِ اللهِ المستقيم! فالإنسانُ لا يريدُ أن يُصدِّقَ أنَّ اللهَ تعالى كما عرَّفَ نفسَه في قرآنِه العظيم هو ليس الإلهَ الذي يعبدُه كثيرٌ منا! فإذا كان اللهُ تعالى قد أرسلَ رسُلَه بدينِه الحق، فإنَّ الإنسانَ يأبى إلا أن يتَّخذَ له إلهاً آخرَ غيرَ الله حتى وإن كان يظنُّ أنَّه قد أخلصَ وجهَهُ لله. فالإنسانُ مجبولٌ على اتِّباعِ هواه، ويتجلى ذلك بهذا الذي يجعلُ الإنسانَ يُعرِّفُ دينَ الله تعريفاً يجعلُه موافقاً لما يأمرُهُ به هواه!
وهذه هي العلةُ من وراءِ الضلالِ المبين الذي انتهى إليه كثيرٌ من بَني آدم على مَرِّ العصورِ وتعاقُبِ الدهور! وإذا ما نحن تفحَّصنا تعريفَ الإنسانِ لله فلن يكونَ بالعسيرِ علينا أن نتبيَّنَ ما يعتورُ هذا التعريفَ من اختلالٍ يتعارضُ مع ما يقومُ عليهِ دينُ الله من مخالفةٍ للنفسِ والهوى. فالإنسانُ لن يُلزِمَ نفسَه بأن تتقيَّدَ بما فرضَه اللهُ تعالى عليه من ضوابطَ ومحدداتٍ إلا من بعدِ أن يُعيدَ صياغَتها وبما يجعلُها مقبولةً مستساغة من قِبلِ نفسِه وهواه! ولذلك كان التديُّنُ الحق بدِين اللهِ الحق أمراً شاقاً لا يقوى عليه إلا مَن خالفَ نفسَه وعصى هواه. ولن يُكتَبَ للإنسانِ النصرُ على نفسِه وهواه إلا إذا ما هو تجرَّدَ عن افتتانِه بهما!
لقد جاءَ دينُ اللهِ تعالى الإنسانَ بكلِّ ما من شأنِه أن يُعينَه على نفسِه وهواه؛ ويبقى الأمرُ منوطاً بالإنسانِ، فإن شاءَ ألزمَ نفسَه وهواه بما يأمرُه به الله، وإن شاءَ أعرضَ عما يأمره به الله وأنصتَ لما تأمرُه به نفسُه ويُزيِّنُه له هواه. إنَّ التديُّنَ الحق بدينِ اللهِ الحق يُوجِبُ على الإنسانِ، الذي يرومُ الخلاصَ مما هو عليه من تَيهٍ وضياعٍ وضلال، أن يُعرِضَ عن كلِّ ما من شأنِه أن يُزيِّنَ له الباطلَ حقاً، وذلك حتى لا يعودَ بمقدورِه أن يُعرِّفَ دينَ الله وفقاً لما تأمرُه به نفسُه ويُعينُها على ذلك هواه. وهذا أمرٌ يقتضي من الإنسانِ أن يُدرِكَ أنَّ الحقَّ الذي جاءه به دينُ الله لا ينبغي أن يكونَ مقبولاً من عقلِه مستساغاً من نفسِهِ موافقاً لهَواه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s