هل هناك فرقٌ بين كلمة “المرء” وكلمة “الإنسان” في القرآن العظيم؟

يكفلُ لنا تدبُّرُ القرآنِ العظيم أن نحرصَ على ألا نسمعَ لكلِّ ما تريدُنا عقولُنا أن نقولَ به إذا ما نحن حكَّمناها في آياتِه الكريمة. فلسانُ القرآنِ العظيم لسانٌ عربيٌّ مُبين، وهذه حقيقةٌ ما قَدَرَها حقَّ قدرِها أولئك الذين يُصِرُّونَ على أن ليس لكلمتَين قرآنيتَين متباينتَين في المبنى أن يكونَ لهما ذاتُ المعنى! ومن ذلك كلمة “الإنسان” وكلمة “المرء” في القرآنِ العظيم. فكلتا الكلمتَين تنطوي على ذاتِ المعنى، وذلك على الرغم من تباينِهما في المبنى. فتدبُّرُ كلمة “المرء” في القرآنِ العظيم كفيلٌ بجعلِنا ننتهي إلى حقيقةٍ مفادُها ألاَّ تباينَ هنالك في المعنى على الإطلاق بينها وبين كلمة “الإنسان”: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) (من 102 البقرة)، (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) (من 24 الأنفال)، (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) (من 40 النبأ)، (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) (34 عبس).
وهذا هو عينُ ما سينتهي بنا إليه تدبُّرُنا لكلمة “امرئ” في القرآن العظيم: (لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ.) (من 11 النور)، (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (من 21 الطور)، (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) (38 المعارج)، (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً) (52 المدثر)، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (37 عبس)، (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْت …) (من 176 النساء). فكلمة “امرؤ” وكلمة “إنسان” في القرآن العظيم تنطويان على ذات المعنى وإن تباينتا في المبنى.
فلماذا كلُّ هذا الإصرارِ إذاً على الإنصاتِ لكلِّ ما ينتهي بنا إليه تحكيمُ عقولِنا في القرآن العظيم؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s