كلُّ نَبيٍّ هو رسولٌ كما أنَّ كلَّ رسولٍ من بَني آدم هو نَبي

أمرَنا اللهُ تعالى بأن نتدبَّرَ آياتِ قرآنِه العظيم تدبُّراً يحولُ دونَ أن نُحكِّمَ فيها عقولَنا وبما يجعلُنا مُلزَمين بأن نعملَ بما تقضي به عقولُنا حتى وإن كان في ذلك ما يتعارضُ مع رسالةِ القرآنِ العظيم! فإذا كانت عقولُنا تأبى أن تُصدِّقَ بأنَّ ذاتَ المعنى قد تُعبِّرُ عنه كلمتانِ قرآنيتان تتباينان في المبنى، فإنَّ تدبُّرَ القرآنِ العظيم يُلزِمُنا بألا نعملَ بما أشارت به علينا عقولُنا!
فكلمتا “الرسول” و”النبي” في قرآنِ اللهِ العظيم تنطويانِ على ذاتِ المعنى، وهذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّر ما جاءتنا به سورةُ البقرة في الآيةِ الكريمة 213 منها (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما جاءتنا به هذه الآيةُ الكريمة، أنَّ القائلين بتمايز “النبيين” عن “المُرسلين” قد ذهبوا بعيداً عن المعنى الذي تنطوي عليه هاتان الكلمتان القرآنيتان، وإلى الحدِّ الذي جعلهم يشتطُّونَ في التفرقةِ بينهما فيقولون بأنَّ “كلَّ رسولٍ هو نبي وليس كلُّ نبيٍّ هو رسول”، وذلك إذا ما أنتَ أنكرتَ عليهم تحكيمَهم العقلَ في النصِّ القرآني تحكيماً يُنكِرُه عليهم ما جاءتنا به سورةُ الحج في الآيةِ الكريمة 52 منها (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s