أحداثٌ سبَّبَ لها اللهُ فأوكلَ أمرَ حدوثِها إلى الأسباب وأخرى تكفَّلَ اللهُ بحدوثِها من دونِ أسباب

يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ من غيرِ الجائزِ أن نُمايزَ بين الأحداثِ فنقولَ بأنَّ طائفةً منها تحدثُ بأيِّ سببٍ من الأسبابِ التي أوكلَ اللهُ تعالى إليها أمرَ حدوثِها هذا، وبين طائفةٍ أخرى تكفَّلَ اللهُ تعالى بإحداثِها من دونِ أيِّ أسباب! وهذا ظنٌّ ما أنزلَ اللهُ تعالى به من سلطان. فالأمرُ ليس لنا حتى “نُجوِّزَ” هذا التمايزَ أو لا نُجيزَه! فما عقلُنا بمن ينبغي لنا أن نستعينَ به على أمرٍ كهذا قد قالَ قرآنُ اللهِ العظيم فيه القولَ الحق وفصلَ الخطاب! وكلُّ محاولةٍ من جانبِنا لتحكيمِ عقولِنا فيما ليس لها به علم لن تنتهيَ بنا إلا إلى الخروجِ على ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم! فإذا كان اللهُ تعالى قد بيَّنَ لنا الأمرَ في قرآنِه العظيم، وقال فيه ما ليس لنا إلا أن نعملَ بمقتضاه، فلماذا كلُّ هذا الإصرارِ على أن نُعمِلَ عقولَنا في هذا الأمر ظناً منا وتوهُّماً بأنَّ ما يقولُ به العقلُ لا يمكنُ له أن يتعارضَ مع حقائقِ قرآنِ اللهِ العظيم؟! وإلا فلماذا نأبى أن نُصدِّقَ بأنَّ هنالك من الأحداثِ ما جعلَ اللهُ تعالى أمرَ حدوثِها مُسبَّباً بما سبقَ وأن بثَّه في الوجودِ من قوانينَ وأسباب، وأنَّ منها أيضاً ما تكفَّلَ هو بأمرِ حدوثِها فلم يُوكِله لأيِّ سببٍ من هذه القوانينِ والأسباب؟!
يُعينُ ما تقدَّم على تدبُّرِ ما جاءتنا به سورةُ التوبة في الآيةِ الكريمة 52 منها (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا). فهذه الآيةُ الكريمة واضحةُ الدلالةِ على أنَّ العذابَ الواردَ فيها هو إما أن يكونَ من عند الله وإما أن يكونَ بأيدي المؤمنين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s